مسألة الوثيقة
الثلاثاء، 7 أبريل 2015
الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014
12 صفر 1436هـ وقفة مع كتاب الإبانة كتبه أبوعمار علي الحذيفي
وقفة مع كتاب الإبانة
وقعت
عيناي على أخطاء وثغرات في "كتاب الإبانة" لمحمد الإمام، والناس يستدلون
بما يقرر المؤلف في كتابه – ولاسيما عند التنازع – فأردت أن أبين ما فيه.
وقبل أن أشرع في بيان الملاحظات أذكر أمرين، فأقول وبالله التوفيق:
الأمر الأول: إن الكتاب قد فرح به بعض أهل التمييع، ومنهم:
أولا علي الحلبي:
فقد
راسلت المقربين للشيخ ربيع - حفظه الله – قائلا: "لماذا أقر الشيخ ربيع
الكتاب وفيه ما فيه ؟"، فأخبروني أن الشيخ غير راض عن الكتاب، وأنه قد صرح
برأيه في رده على كتاب: "منهج السلف الصالح" لعلي الحلبي، الذي أراد في
كتابه أن يقضي على جرح أهل الأهواء لولا أن الشيخ تعقبه ورد عليه، فاحتج
الحلبي بأن الشيخ ربيع أقر كتاب "الإبانة" وهو شبيه بكتابه: "منهج السلف
الصالح"، فرد عليه الشيخ أنه لم يوافق على ما في كتاب "الإبانة" من
الأخطاء. [1]
وثانيا أتباع أبي الحسن، فهم يقولون: "ما الفرق بين كتاب "الإبانة" وكتاب السراج الوهاج" لأبي الحسن؟". [2]
والأمر الثاني:
قد ظهر لي من طريقة مؤلف الكتاب أنه يريد أن يصل – شعر أو لم يشعر - إلى أمور:
أحدها: توسيع دائرة أهل السنة.
وثانيا: تضييق باب الكلام في أهل البدع، وذلك بوضع عقبات أمام الجرح والتعديل.
وثالثا: تضييق باب الحكم على أهل البدع.
الملاحظات على الكتاب:
1 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 36):
(فاتضح من كلام أهل العلم أن السني: من عرف باتباع الأصول الثابتة: القرآن والسنة وما عليه سلف الأمة).
وبعد كلام طويل استنتج ما يلي:
(فعلى
ما سبق ذكره لا يكون السني مبتدعا بسبب التساهل في بعض السنة، ولا يكون
مبتدعا بسبب وجوده مع فرقة أو حزب لعمل دنيوي مع حبه لأهل السنة، واعتقاده
عقيدتهم).
وقوله: (فاتضح من كلام أهل العلم أن السني: من عرف باتباع الأصول الثابتة القرآن والسنة وما عليه سلف الأمة).
أقول:
هذه
الأصول لا تكفي لأنها عامة لا تميز أهل السنة الخلص من غيرهم بدليل ما
استنتجه المؤلف، وزعمه أن هذا من كلام أهل العلم فيه نظر، والميزان عند
الأئمة هو التمسك بالإسلام الخالص.
قال البربهاري في "شرح السنة":
(ولا
يحل لرجل أن يقول: "فلان صاحب سنة". حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال
السنة، فلا يقال له: "صاحب سنة" حتى تجتمع فيه السنة كلها) ا.هـ
وقال شيخ الإسلام في "الواسطية":
(لكن
لما أخبر النبي أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا
واحدة ... صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب: هم أهل السنة
والجماعة) ا.هـ
فهذه
الأصل أدق من الأصول التي ذكرها المؤلف، والإجمال لا ينفع في هذا الموضع
لأنه يشتبه على كثير من العوام، ولأنه قد يزعم الشخص اتباع الكتاب والسنة
ومنهج السلف، ثم يستدل ببعض آثار السلف على شذوذاته.
وقوله:
(فعلى ما سبق ذكره لا يكون السني مبتدعا بسبب التساهل في بعض السنة، ولا
يكون مبتدعا بسبب وجوده مع فرقة أو حزب لعمل دنيوي مع حبه لأهل السنة،
واعتقاده عقيدتهم).
أقول:
لو
اعتقد عقيدة أهل السنة ما تحزب، ومن اعتقد عقيدة أهل السنة ولكنه دخل مع
فرقة من الفرق، أو تحزب لحزب من الأحزاب، فإننا نبين له هذا الانحراف، فإن
أصر فيلحق بهذا الحزب ولا كرامة، والخروج من أهل السنة قد يكون بالقول وقد
يكون بالعمل وقد يكون بالاعتقاد، وأهل السنة يراعون أصل لزوم الجماعة،
وينبذون الفرقة بجميع صورها لأنها من أعظم الأصول عندهم كما قال الطحاوي:
(ونرى الجماعة حقاً وصواباً، ونرى الفرقة زيغاً وعذاباً).
وقال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى":
(وتعلمون
أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب واجتماع
الكلمة وصلاح ذات البين، فإن الله تعالى يقول: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات
بينكم" ويقول: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" ويقول: "ولا تكونوا
كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم".
وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة
والاختلاف. وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة كما أن الخارجين عنه هم أهل
الفرقة). [3]
فقاعدة
المؤلف واسعة، ويمكن أن يقال مثل هذا في كل مخالفة، فيكون مبتدعا في باب
من الأبواب مع حبه لأهل السنة، واعتقاده عقيدتهم، ولاشك أن هذا توسع غير
مقبول.
2 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 83):
(رأي الجماعة من العلماء في الفتنة أكثر صوابا من رأي العالم الواحد).
أقول:
ليس
هذا على إطلاقه، فلربما كان العالم الواحد أقرب إلى الحق من جماعة كبيرة
من العلماء، وليكن لنا أسوة بموقف أبي بكر في قتال مانعي الزكاة، وموقف
الإمام أحمد في خلق القرآن، وكان شيخنا الشيخ مقبل له نصيب وافر من ذلك،
فربما وقف لجماعة من العلماء وحده، ووقف شيخنا الشيخ ربيع نحو هذه المواقف،
ولو أن المؤلف قيد ذلك بقوله غالبا، أو بما إذا لم يظهر الدليل، لكانت
العبارة أدق.
3 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 94):
(لقد شرع الهجر للتأديب).
وكل كلام المؤلف – في ذلك الموضع - يدور حول هذا الأمر.
وأقول:
لم
يذكر المؤلف الهجر الوقائي – ولاسيما أن كتابه سيكون مرجعا للناس في هذا
الباب – والهجر الوقائي نوع معتبر من الهجر قد قال به السلف، لا يراعى فيه
تأديب المهجور بقدر ما يراعى فيه وقاية الهاجر من شبهات المبتدعة، كما
يجتنب المريض خوفا من العدوى، فلا يراعى فيه أن يكون الهاجر عالما من
العلماء، بل يستوي فيه العالم وغيره.
4 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 102):
(اجتهادات أهل العلم لا يقال فيها: "حكم الله").
وقال في آخر المبحث: (وقد
يقع فيها بعض أفراد أهل السنة، فيجعلون كلام أحد المشايخ بمنزلة النصوص
الشرعية، ومعلوم أن أدلة المسائل الاجتهادية لا تبلغ إلى هذه المنزلة،
فلينتبه لهذا).
وقوله في "الإبانة" (ص 166): (علم الجرح والتعديل مبني على غلبة الظن).
وقوله في "الإبانة" (ص 168): (ومرادنا من هذا البيان والإيضاح أن يعلم أن الإمام من المرجحين لا يقطع بجرحه في حق أي شخص من الأشخاص).
وقوله في "الإبانة" (ص173): (إذا
كان الاختلاف حاصلا في كثير من الأحكام الفقهية – مع أنها مبنية على ما
قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم – فمن باب أولى أن يكون حاصلا في
مسائل يتكلم فيها أهل الجرح والتعديل حسب علمهم واجتهادهم).
وقوله في "الإبانة" (ص174): (فمن باب أولى حصوله في بعض أمور الجرح المبنية على الاجتهادات والاحتمالات).
أقول:
كثير
من كلامه يدور حول جرح العلماء أنه غير ملزم مطلقا، فأخشى أن يستدل بهذا
الكلام أحد على عدم الإلزام بجرح العلماء للدعاة المعاصرين، لأنهم
سيعتبرونه نوعا من الاجتهاد لا يلزمه العمل به، وإن كان حكم العالم مبنيا
على استقراء وتتبع لكلام المجروح من كتبه وأشرطته، بحجة أنه ليس هو حكم
الله تعالى، هكذا سيقولون وهذه المسألة هي من المعارك التي تدور الآن بين
العلماء السلفيين وبين بعض المتخبطين، فلو أن المؤلف استثنى اجتهادات
العلماء في الجرح والتحذير لأنها من قبيل خبر الثقة، اطلعوا فيها على حال
بعض الكتاب أو الدعاة أو نحوهم.
وقول محمد الإمام: (وقد يقع فيها بعض أفراد أهل السنة، فيجعلون كلام أحد المشايخ بمنزلة النصوص الشرعية).
أقول:
هذا والله كذب على أهل السنة، ما رأينا أحدا يجعل كلام المشايخ بمنزلة
النصوص، وقد رأينا أناسا يمتحنون غيرهم بمحمد الإمام، ومع هذا لم نستحل أن
نقول فيهم هذا.
ولاحظنا
- في مواضع متفرقة - أن المؤلف يشنع كثيرا على أهل السنة بعبارات سيستغلها
أهل البدع على أهل السنة، ويعطي فرصة للأقلام الحاقدة للطعن في علماء أهل
السنة وأنهم لا يحسنون تربية الأتباع، فليت المؤلف يراجع نفسه ويترك مثل
هذه العبارات القاسية، ويترفق بأفراد أهل السنة فهم صفوة المجتمع.
5 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 115):
(قاعدة: كثرة محاسن العالم مانعة من القدح فيه).
وقال في "الإبانة" (ص 126): (العبرة بطريقة أهل الاستقامة لا بهفواتهم وزلاتهم).
وقال: (ينبغي
أن يعلم أن ما يحصل منهم من زلات وهفوات لا يصح الاعتماد عليها ولا
اعتبارها أصلا للحكم العام على صاحبها، بل الاعتماد على سيرتهم التي عرفوا
بها وأحوالهم التي استمروا عليها، مع بقاء الحكم بالخطأ على صاحب الزلات
والهفوات).
أقول:
هذا
ليس على إطلاقه، والزلات المانعة من القدح فيه مقيدة بأن يكون الخطأ
صغيرا، وأن يكون صادرا عن اجتهاد دون علم بالنص الذي خالفه، وعبارات
العلماء التي نقلها المؤلف تدور حول هذا [4]،
وبناء على ما تقدم فإن الرجل قد يخرج من دائرة أهل السنة بانحراف واحد ولو
حصل هذا الانحراف بعد سنين من العلم والعمل الصالح، فلا ينظر حينها إلى
كثرة محاسنه، وإنما ينظر إلى حجم الانحراف، وقد بدع أئمتنا بعض الناس
بانحراف واحد، ومن هؤلاء رجل معاصر، فإنه – بعد سنوات طويلة من العلم قام
بتفسيق أحد الصحابة فخالف الإجماع، وقد نوصح فأبى وكابر، فألحقه العلماء
بأهل الأهواء، فكيف يمكن تنزيل هذه القاعدة عليه ؟!.
6 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 118):
(التحذير من تتبع العثرات).
أقول:
تتبع العثرات على قسمين:
الأول:
ـ قسم مذموم، وله صور منها: البحث عن عثرات للعالم ليطعن فيه. والثانية:
البحث عن عثرات للعالم ليحتج بها، ويستند إليها. فهذا الذي تنزل عليه
النصوص التي ذكرها المؤلف.
والثاني:
ـ جائز، إذا غلب على ظنه وجود أخطاء وتتبعها بقصد النصح للمسلمين، فهذا
جائز وقد يكون واجبا. فابن أبي حاتم له كتاب تتبع فيه أخطاء الإمام البخاري
في "التاريخ الكبير"، والدارقطني له كتاب "التتبع" انتقد أحاديث على
البخاري ومسلم في صحيحيهما، وشيخ الإسلام ابن تيمية له كتاب أسماه: "نقد
مراتب الإجماع"، انتقد كتاب ابن حزم: "مراتب الإجماع"، والعلامة ابن القيم
ناقش في كتاب "مدارج السالكين" كثيرا من أخطاء أبي ذر الهروي في كتابه:
"منازل السائرين"، وتتبع شيخنا مقبل بن هادي الوادعي أوهام الحاكم التي سكت
عليها الذهبي.
7 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 122):
(وقد ابتلينا في عصرنا ببعض الفاشلين [5] في طلب العلم، يتفرغون لسماع أشرطة العالم السني الذي يريدون الطعن فيه لعلهم يعثرون على زلات).
أقول:
بعض
المحسوبين على أهل السنة دسوا في محاضراتهم انحرافات عقدية، وقواعد دعوية
باطلة وفتاوى منحرفة لم يتنبه لها إلا هؤلاء الذين تزعم أنهم فاشلون، في
الوقت الذي خفيت على كثير من الناجحين .
وعلى كل حال فتتبع العثرات ليس مذموما على إطلاقه، وميزان الذم هو قصد إسقاط العالم، أما تتبع العثرات بقصد النصيحة فلا بأس منه.
8 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 131):
(ليحذر
طلاب العلم – الذين يقفزون إلى مرتقى صعب وهو النقد والرد – من التساهل في
توثيق المعلومات، وعليهم إيرادها بنصها وذكر مصدرها).
أقول:
توثيق
المعلومات أمر مطلوب كما ذكر المؤلف، لكن الإشكال هو جعل النقد والرد
مرتقىً صعباً، فلا ينبغي أن تجعل النقد والردود مرتقى صعبا [6]
على الإطلاق فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد يبقى الطالب مدة يسيرة في
طلب العلم، وتكون عند قدرة على الرد على بعض الضلالات، ولاسيما من درس على
أيدي السلفيين فإنه يمتلك قدرة على تمييز الضلالات - ولله الحمد – في مدة
يسيرة.
فإن
كان المؤلف يعني أنه صعب على أمثال أصحاب الحجوري، فأتباع الحجوري ليسوا
متأهلين أصلاً، فهو صعب على أمثال هؤلاء فقط، والمؤلف ذكر أنه صعب بإطلاق
مما يفيد أنه صعب على أمثال هؤلاء وغيرهم.
9 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 136):
(اجتنب أسئلة الجدل، والتكلف وإثارة الخلاف). ثم قال في (ص 139): (ومما
ينافي الأدب ما تراه من بعض طلبة العلم أنه حال الاختلاف يأتي إلى أخيه من
طلاب العلم والدعاة، وربما إلى من هو أعلم منه، ويقول: "ماذا تقول في
مسألة كذا وكذا" في مسائل يسع فيها الخلاف، بل بعضهم يتجرأ فيقول: "أخرج ما
في قلبك"، أنت خبيث ما دمت لا تصرح !! فهؤلاء الذين يخشى عليهم في
المستقبل).
أقول:
ما
ذكره المؤلف يسمى عند العلماء بمسألة الامتحان، ومسألة الامتحان فيها
تفصيل: فليست مذمومة على الإطلاق، فإن كانت المسائل التي يمتحن بها مما يسع
فيها الخلاف كحكم تحية المسجد: فيقول: "ماذا تقول في حكم تحية المسجد ؟"
أو "ماذا ترى في الضم بعد الركوع". أو نحوهما من المسائل ويمتحن بها فهذا
لا يجوز، وإن كان المقصود هو المسائل التي لا ينبغي الخلاف فيها، كالمسائل
المنهجية: فكثير منها لا يسع فيها الخلاف.
والمؤلف
سلك مسلك الإجمال، ولم يضبط لنا ما يسع فيه الخلاف مما لا يسع فيه، وكنا
نتمنى منه أن يوضح المسألة حتى لا يختلف الناس في المسألة نفسها: هل هي مما
تدخل فيما يسع فيه الخلاف أو لا ؟.
فأخشى
أن يستدل بكلامه من يريد أن يخرج من عهدة جرح المنحرفين، فرب عالم يتتبع
كتب بعض المبتدعة ويخرج منها ضلالات خطيرة ويوثقها بالصفحات، ويخرجها كتابا
مطبوعا بتقديم علماء، ثم يأتيك من يقول: "هذا رأي المؤلف ولا يلزمني ما
ذكره"، لأنه يعدها من مسائل الخلاف وهي ليست كذلك، فهل يرى محمد الإمام أن
مثل هذه المسائل لا يجوز الامتحان به ؟!
10 ـ ذكر محمد الإمام في "الإبانة" (ص 151). عنواناً فقال: (بعض طلاب الحديث يتنكرون لمشايخهم). ثم قال: (قد
يظهر لطالب العلم أن شيخه قد أخطأ في كذا وكذا من المسائل، وقد تأخذه
الغيرة فيقوم بالرد على شيخه أو الطعن فيه دون مراعاة لحق شيخه).
أقول:
الرد على خطأ الشيخ – إذا كان بأدب - ليس فيه تنكر لجميل الشيخ وليس فيه
تطاول عليه، وقد كان بعض الأئمة يردون على الشيخ الخطأ سواء كان الخطأ في
الحديث أو غيره، ولم يعتبرهم أحد متنكرين لمشايخهم. بل رد أحد الطلاب
الصغار على شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، فأقره الشيخ وشكره، ولم
يعتبره متنكرا. [7]
واستدلال
محمد الإمام بقصة أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف مع شيخه ابن عباس
استدلال غير صحيح، لأن أبا سلمة كان يجادل ابن عباس والجدال يختلف عن رد
الخطأ.
11 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 160): (الفرق بين الغيرة على الحق وبين العدوان على العلماء والفضلاء).
أقول:
لم
يذكر لنا المؤلف ما هو الفرق بين الأمرين، والفرق بينهما هو أن نقد
الأخطاء والضلالات إذا كانت بالأسس الشرعية التي رسمها السلف الصالح فهو من
الغيرة على الحق، ومن تجاوزها - كالحدادية – فهو من العدوان على الفضلاء.
وقد
جعل المؤلف الغيرة على العلماء من الغيرة على الإسلام مطلقا بدون تفصيل،
فقال: (لا تحقق الغيرة على الإسلام إلا بالغيرة على حملته، لأنه لا يعرف
إلا بهم، فالتكلم فيهم مناقض للغيرة المعتبرة).
أقول:
هذا
كلام عام يفهم منه الدفاع عن جميع العلماء والغيرة عليهم، وليت المؤلف قيد
كلامه بالغيرة على علماء أهل السنة فقط دون غيرهم، لأنهم هم المتقيدون
بالسنة، والعاملون بأحكامها، والداعون إليها، وغيرهم ليسوا كذلك، فالقدح في
علماء أهل البدع والضلال بالأدلة الشرعية ليس من العدوان في شيء، وإنما هو
من باب الذب عن الدين.
بل قد تقتضي المصلحة حتى نقد بعض علماء أهل السنة أنفسهم، ونقد بعض طرائقهم، فهل نقدهم بالأسس الشرعية يعتبر مناقضاً للغيرة ؟!
12 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 165):
(الجرح يكون لضرورة معتبرة).
أقول:
الجرح
قد يكون للحاجة، ولا يشترط أن يكون للضرورة، والحاجة أوسع من الضرورة، ولا
أدري كيف خفي على المؤلف الفرق بينهما مع أن الفرق بينهما مشهور ؟!
13 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 165):
(فعلى
المجرح أن ينظر بماذا يجرح؟ ومتى يجرح؟ ومن يجرح؟ وكم يجرح؟ ولمن يجرح؟
فدون تحقيق هذه مفاوز تنقطع دونها الأعناق في حق من كان غير مؤهل).
أقول:
هذه
خمس عقبات بل مفاوز وضعها محمد الإمام أمام من أراد أن يجرح أحد المبتدعة،
في وقت امتلأت المجتمعات بهؤلاء المبتدعة، ويتكلمون في أهل السنة ليلا
ونهارا. فهذه العقبات لن يتجاوزها أحد ولن يصل إلى مرحلة التأهل – عند
المؤلف - إلا وقد غسل المبتدعة عقول الناس، وسحبوا البساط من تحت أقدام أهل
السنة حتى لا يبق لهم أحد يسمع منا.
ليتك
وضعت مثل هذه العقبات أمام الإخوان المسلمين ومن شابههم ممن يجرح علماء
الأمة بأنواع التهم الظالمة كالعمالة للحكام، وتهمة المخابرات، ورفع
التقارير، وتهمة الإرجاء، ونحو هذه التهم الظالمة.
14 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 166):
(الأصل في العلماء والدعاة إلى الله وطلاب العلم السلامة من الجرح القادح).
أقول:
هذا
التأصيل غير صحيح، فالأصل في حملة العلم أنه لا يسمع لهم حتى تعرف
مناهجهم، لقول ابن سيرين: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).
رواه مسلم في مقدمة "صحيحه".
15 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 168):
(ومرادنا
من هذا البيان والإيضاح أن يعلم أن الإمام من المرجحين لا يقطع بجرحه في
حق أي شخص من الأشخاص إلا أن يظهر منه ما لا يدفع، وأن يصير الجرح غير
معارض من قبل أهل العلم).
أقول:
الأصل
في جرح علماء الجرح والتعديل أنه يقبل، وإذا جهلوا سبب الجرح فعليه أن
يبين لهم وجه الجرح، وإذا رأى المنصفون أن العالم أخطأ في جرح شخص فعليهم
أن يبين بالأدلة أنه أخطأ، فلا يكفي أن يقال: "لسنا ملزمين بكلامه". ولا
يكفي أن يقال: "هذه مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف" ولا أن يقال: "لا
يقطع بجرحه". ولا غير ذلك مما يرد الجرح.
16 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 177):
(لا
يقبل التجريح بكل ما يقال عن الدعاة والعلماء وطلاب العلم). وقال: (ونذكر
هاهنا أن هناك من يجرح بكل ما ينقل إليه من قبل النقلة الذين يوافقونه،
وهذا سير مذموم عند السلف).
أقول:
جرح العالم لغيره بطريق النقل ينقسم إلى قسمين:
الأول:
النقل الصحيح، وقد جرح الأئمة بطريقة النقل إذا كان الناقل ثقة يحسن
النقل، ومنهم علماؤنا كشيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي، فقد جرح أشخاصا
كثيرين بطريقة النقل، فيُنقل إليه كلام الشخص، ثم يبين الشيخ ما في هذا
الكلام من مخالفة، ومع هذا كان موفقا رحمه الله إلى حد بعيد، وهذه هي طريقة
العلماء ينقل إليه كلام الشخص، فيرد عليه العالم بما يدين الله تعالى به
وربما بدعه من خطأ واحد. [8]
والثاني: النقل الكاذب من شخص يكذب، أو لا يحسن النقل ولا يحسن ضبط الكلام، فهذا لا يعتمد عليه.
فكان الواجب على المؤلف أن يفصل في الأمر.
17 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 186):
(الرجوع إلى أهل العلم قبل القدوم على الجرح والتعديل وغيره).
أقول:
ذكر
المؤلف تحت هذا العنوان كلاما طويلا في أن غير العالم لا يحق له الجرح حتى
يرجع إلى العلماء، لأن الجرح خاص بالعلماء فقط، ولو أن المؤلف قيد رجوع
طلبة العلم إلى العلماء في جرح من اشتهر بسلفيته، لكان صحيحا، لأن الناس
على قسمين:
أحدهما: الأصل فيه أنه سلفي، فهؤلاء لا يجرحهم إلا أهل العلم.
والثاني:
الأصل فيه أنه ليس بسلفي، فهؤلاء لم تثبت لهم السلفية أصلا، فلا حاجة لهذه
القيود، ولا لمثل هذه الحواجز، فالأمر دون ذلك بكثير.
18 ـ أن قول محمد الإمام في "الإبانة" (ص 189):
(فهذه
الآثار صحيحة وواضحة، وتطبيقا لهذه القاعدة فجرح علماء أي بلد – كجرح
علماء اليمن لمن هو في بلادهم – يقدم على جرح وتعديل غيرهم له، وهكذا قل في
علماء كل قطر من الأقطار الإسلامية، وكثيرا ما يذهب بعض الناس إلى بعض
العلماء الذين هم من غير بلد المجروح للإتيان بالتعديل الخارجي فرارا من
التسليم لجرح البلدي فلينتبه العلماء لهذا، ويحسن بهم أن يردوا السائل إلى
علماء بلده في قضايا الدعاة وطلاب العلم والفرق والأحزاب).
أقول:
لي على هذا الكلام ملاحظات:
الملاحظة الأولى:
أخاف أن يكون في هذا دعوة إلى فصل الدعوة في اليمن عن علماء الدعوة
السلفية في خارج اليمن، ولاسيما وأنا قد رأينا أكثر من شخص من المشايخ من
يلهج بمثل هذه الكلمات، وقد رأينا بوادر هذا الفصل في عدة مواضع منها قضية
الحجوري [9]، وقضية مواجهة الحوثيين، ومنها كلام المشايخ في محمد الإمام، ومنها كلام محمد الإمام هنا في "الإبانة" وغيره.
الملاحظة الثانية:
أن المشتغلين - في اليمن - بعلم الجرح والتعديل على أصوله الصحيحة أقل من
القليل، وأنا إلى الآن لا أعرف أحدا حذروا منه على مستوى الدعوة في اليمن،
إلا إخوة أفاضل يشهد لهم علماء أكابر بسلامة المنهج، والأخذ من المشايخ،
وأستحضر إلى الآن ثلاث حالات:
الحالة الأولى: مصطفى مبرم.
والحالة الثانية: علي الحذيفي.
والحالة الثالثة: هاني بن بريك. [10]
هذه
الحالات انتشر التحذير منها على مستوى اليمن، مع أن الدعوة مرت بمثل أبي
الحسن المأربي، وكثير من أتباعه، ويحيى الحجوري وكثير من أتباعه، ولكن لم
نسمع من الفضلاء أي تحذير.
ويمكن
للفضلاء من أهل عدن الاستدلال بقاعدة "بلدي الراوي مقدم على غيره" في رد
جرح مثل هاني بن بريك لأن: "بلدي الراوي مقدم على غيره" ؟!
19 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص 207):
(قلة أئمة الجرح والتعديل قديما وحديثا).
وكان
كلام المؤلف يدور حول قلة علماء الجرح والتعديل في هذا العصر، وأن هذه
القلة ليس لقلة طلاب الحديث، وإنما لقلة المتأهلين، ثم قال: (وقد
يتوجه بعض طلبة العلم إلى هذا العلم العظيم بدون روية، وبدون رجوع إلى أهل
العلم، فيحدثون نوعا من القلاقل والاختلافات، ثم ينكشف لهم بعد حين أنهم
قد أفسدوا أكثر مما أصلحوا.
ولقد
كان شيخنا الوادعي رحمه الله ينصحنا ويقول: "يا أبنائي لا تشغلوا أنفسكم
بهذه الأمور – يعني الجدال في الأشخاص – ودعوها علي (كذا)، أنا أكفيكم
إياها" وقد انتفعنا بهذه النصيحة، والحمد لله).
أقول:
ذكرت
أن علماء الجرح والتعديل قليل في هذا العصر، وأن هذه القلة ليس لقلة طلاب
الحديث، وإنما لقلة المتأهلين، وأقول: كيف يتأهل طلاب العلم وهناك من ينفر
من الكلام على المسائل المنهجية حتى في بعض المراكز، ويعتبرها مضيعة للوقت،
وانصراف عن طلب العلم، فإذا قال طالب العلم سأتركها للشيخ كما تركها طلاب
العلم لشيخنا الشيخ مقبل رحمه الله، لم يجد كلاما من الشيخ في مثل هذه
الأمور أبدا وربما تمر الشهور لا يسمع شيئا من القائمين على المراكز، في
الوقت الذي تمر بالدعوة السلفية أنواع من المؤامرات والمكايدات، من أنواع
الغلاة والمميعة، وإذا سأل الطالب الشيخ خارج الدرس قال له: "كم تحفظ من
القرآن؟"، و"هل حفظت الحديث؟" هذا إذا لم يقم ويتركه جالسا، أو يطرد من
المركز.
وشيخنا
الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كان إماما في هذا الباب، ويحب من
طلاب العلم أن يتفرغوا لطلب العلم، لأنه ساعدهم هو نفسه على التفرغ، فقد
كان يتكلم بإنصاف وتوسط في هذا الباب، فلم يحتج الطلاب بعدها إلى أن
يتفرغوا لذلك.
20 ـ قال محمد الإمام في "الإبانة" (ص248):
(مرادنا
من هذا الباب أن الرجل السني المعروف بها إذا حصلت منه أخطاء فالصواب ترك
أخطائه، ولا يترك هو مادام سني، فما هو حاصل من بعض إخواننا أن السني إذا
وجدت منه أخطاء ترك بالكلية يعد تجاوزا، وقد يقول: "قد نصحنا له فلم ينتصح،
فنقول: "نعم ما فعلت فالنصح دواء وشفاء وغذاء ولكن لا يلزم إذا لم يقبل
منك النصح أن تقوم بتحزيبه أو هجره [11]، فإن هذه مسائل شرعية مردها إلى أهل العلم").
أقول:
هذه
تفصيل لقاعدة: "نصحح ولا نهدم" التي سار عليها أبو الحسن، وقد أخذها من
عدنان عرعور، فمحمد الإمام يسير عليها لكن بلفظ آخر يحمل المعنى نفسه، فهو
يرى أنه لا يحذر منه مادام أنه سني، وهذا خطأ، بل قد يحتاج العلماء لأن
يحذروا من رجل عنده أخلاق سيئة، أو أنه يتسرع في الفتوى، أو أنه يتقدم بين
يدي العلماء أو غير ذلك مما يشين به ولا يخرجه من دائرة السلفية.
كتبه
أبوعمار علي الحذيفي
12 صفر 1436هـ
[1] وقد
شهد علي الحلبي بأن "كتاب الإبانة" لمحمد الإمام شبيه بكتابه الذي وضعه
هو، فقال الحلبي عن نفسه في "منهج السلف الصالح" (ص 1): (لكن معظم المسائل
التي قرَّرها الشَّيخ الحلبي في "كتابه" وافقهُ على تقريرِها الشَّيخ
محمَّد الإمام في كتابه الموسوم بـ "الإبانة عن كيفيَّة التَّعامُل مع
الخلاف بين أهل السُّنَّة والجماعة") ا.هـ
فتعقبه
الشيخ ربيع قائلا: (أقول: لقد أخطأ الشيخ الإمام في موافقته لأصول الحلبي.
فاستشهادك بالخطأ يدل على أنك غارق في الهوى، ثم مَنْ مِنْ علماء السلف
مَنْ شهد لك ولكتابك القائم على محاربة المنهج السلفي؟ أليس فقدانك لشهادات
العلماء من أوضح الأدلة على بطلان ما حواه هذا الكتاب وعلى مضادته لمنهج
السلف؟).
وقال
الشيخ ربيع: (ربيع لم يقرظ كتاب "الإبانة" للإمام، ولقد تصفحه في أول
الأمر تصفحاً سريعاً، ومع ذلك استنكر بعض الأمور فيه، وعلّق على هذا الكتاب
بتنبيهات لمحمد الإمام ليرجع عن أخطائه، ثم قرأه مرة ثانية وأبدى ملاحظات
على بعض الأخطاء في هذا الكتاب، وطلب من الإمام أن يرجع عنها، وأن يعيد
النظر في كتابه، فإذا وجد في كتابه مخالفة لمنهج السلف فعليه أن يرجع عنها،
ولا أزال على هذا الموقف البعيد عن المحاباة).
[2] وقفات مع كتاب "الإبانة" عدنان المقطري. "منتديات مأرب".
[3] "مجموع الفتاوى" (28/51).
[4] على أن بعض النقولات لا شاهد فيها.
[5] أسلوب التحقير هذا ينافي ما تدعو إليه في كتابك من الرفق واللين، ولم نعهد مثل هذا التشنيع – الذي شنع به المؤلف – إلا ممن يريد حماية أنفسهم من نقد العلماء.
[6] لماذا
كل هذا التهويل، وقد رأيناك ارتقيت هذا المرتقى الصعب فجرحت بعض فضلاء أهل
السنة بدون أدنى حق شرعي، وسكت عن جرح الحجوري الظالم وأعنت عليه.
[7] سئل
شيخنا الشيخ مقبل عن قول الحدادية في حرق كتب الحافظين النووي وابن حجر
فقال: "من قال إنها تحرق فهو أولى بالتحريق". فقام له أحد الطلبة الصغار
فقال له: "يا شيخ لا يعذب بالنار إلا رب النار". فقال الشيخ: "أحسنت يا
بني".
[8] انظر: "مجموع ردود الشيخ ربيع على أبي الحسن المأربي" مبحث: "التثبت في الشريعة الإسلامية" (ص 320).
[9]
فصل علماء الدعوة السلفية خارج اليمن عن الدعوة في اليمن في أيام سابقة،
ففي فتنة أبي الحسن تكلم الشيخ ربيع فيها بالحق فقام له أحد الفضلاء قائلا:
(ملازم الشيخ ربيع تزيد في الفتنة). فلم يتدخل المشايخ من خارج اليمن
بعدها في فتنة الحجوري، ولذلك طالت إلى قرابة سبع سنوات، مع أنها كانت أظهر
من كل شيء وأوضح من كل واضح، وكم كان لهذا التأخير من آثار سلبية على
الدعوة، فلا علماء اليمن فصلوا، ولا غيرهم استطاع أن يتدخل.
[10]
والتحذير الأخير وقع عليه سبعة من المشايخ، أحدهم بدعه العلماء وآخر قالوا
عنه: "إنه مغفل"، وهو في الوقت نفسه خصم للمحذر منه، وقعت بينه وبينه أمور
قبل التحذير، ثم زكاه قبل التحذير بأيام وذكر أنه مربوط بعلماء كبار، ثم
عاد وحذر منه، وبقي من السبعة خمسة، فثلاثة منهم تميزوا عن الاثنين الآخرين
باشتهارهم في الطلب، وبقي منهم اثنان وهما: محمد الصوملي وعبد الله بن
عثمان الذماري، أرجو من محمد الإمام وعبد العزيز البرعي أن يذكروا لنا
ترجمة الشخصين المذكورين وأين طلبوا العلم وكم مكثوا، ليعلم علماء الدعوة
السلفية في العالم الإسلامي: هل هؤلاء أهل لأن يستفتوا في النوازل ؟، وهل
هم أهل لأن يراجعوا كتابا مثل "الإبانة" ليكون منهجا للتعامل في الفتن، في
الوقت الذي يترك المؤلف من هو أعلم منهم خارج اليمن ؟، وهل هم أهل لأن
يحذروا من طلبة علم فضلاء لهم سنين في الطلب والرحلة والأخذ عن المشايخ ؟.
12 صفر 1436هـ مناقشة الشبهات حول الوثيقة كتبه أبوعمار علي الحذيفي
مناقشة الشبهات حول الوثيقة
لم
أكن أتوقع أن أحدا سيدافع عن هذه الوثيقة حتى اطلعت على بعض المجاملات من
بعض الناس، دافعوا فيها عن الوثيقة بالباطل، وأحسنهم من عابها بكلام خفيف
لا يناسب حجم مصيبة الوثيقة، وقد ذكرت شيئاً من كلامهم مع الإجابة عنه.
الشبهة الأولى:
يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اصطلح من المشركين.
ويجاب
عن ذلك بأن يقال: إن نقاشنا ليس في الصلح نفسه، ولكن في بنود الصلح التي
اشتملت على الشهادة للروافض بصلاح الدين واستقامة العقيدة.
فالنبي
صلى الله عليه وسلم قد اصطلح مع المشركين ولكنه لم يشهد لهم بسلامة الدين
واستقامة العقيدة، فالصلح شيء والشهادة لأهل الضلال والبدع بأن ديننا واحد
وربنا واحد وكتابنا واحد شيء آخر، ولاسيما من عنده بدع كفرية.
الشبهة الثانية:
قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم تنازل في صلح الحديبية عن أصول عظيمة مراعاة للمصلحة. (1)
ويجاب
عن ذلك بأن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنازل عن شيء أصول
الإسلام، وحاشاه من ذلك، وإنما انتقل من شيء جائز إلى جائز آخر، فترك صلى
الله عليه وسلم كتابة الوصف بالرسالة، وكتب اسمه بدلا عنه، وليس في ذلك
تنازل عن أصل من الأصول، لأنه لم يعترف لهم بصواب اعتقادهم أو صحة دينهم.
الشبهة الثالثة:
استدلوا
بما قاله شيخنا ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻘﺒﻞ ﺍﻟﻮﺍﺩﻋﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ "ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ": (ﺧﺮﺟﺖ
ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ يحيى ﺍﻟﻔﺴﻴﻞ ﻭﻭﺯﻳﺮ أﻭﻗﺎﻑ ﺍلإﺻﻼﺡ ﻭأﺧﺮﺟﺖ ﻗﺮﺍﺭا ﺣﺎﺻﻠﻪ
أﻧﻬﻢ ﻻﻳﻌﺘﺮﺿﻮﻥ ﻋﻠﻰ أهل ﺍﻟﺴﻨﺔ وأهل ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻﻳﻌﺘﺮﺿﻮن على الشيعة، ﻭﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭإﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻻ ﻳﻘﺮﻩ أﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻣﺎ ﻻﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ
ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻟﺪﻯ أهل ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺪ ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺧﻴﺮ ﻟﻠﺴﻨﺔ) ا.هـ
ويجاب
عن ذلك بأن شيخنا الشيخ مقبلا رحمه الله قد اصطلح مع بدر الدين الحوثي
بإشراف الدولة، وقد كان يتكلم فيه كثيرا، وقد عرفنا ضلال بدر الدين الحوثي
من كلامه الشديد في حقه، والشيخ رحمه الله تعالى لم يشهد للحوثي باستقامة
العقيدة وصلاح الدين، ولكن الشيخ اصطلح معه لكف الشر ودفع الفتنة، ومن ورع
الشيخ وإمامته وشجاعته وصدعه بالحق أنه يرى أن هذا السكوت لا يجوز في حقه
لأنه يجب عليه أن يبين ضلالهم، والصواب أن ما فعله الشيخ لا شيء فيه إذا
كان السكوت يحقق مصلحة مؤقتا في بعض الأحوال، ما دام أنه لم يشهد لهم.
وعند
التأمل نجد أن كلام شيخنا حجة على صاحب الوثيقة وليس فيه حجة له، لأن
الشيخ إذا كان يرى عدم جواز السكوت عن ضلال بدر الدين الحوثي، فكيف بمن شهد
لأبنائه الحوثيين بصحة الاعتقاد ؟.
الشبهة الثالثة:
قول بعضهم: "إن الوثيقة فيها عبارات باطلة، يجب على صاحبها أن يبين ما فيها لكن في الوقت المناسب".
ويجاب
عنه بأن يقال: ذكر العلماء أن الصلح إذا اشتمل على شيء مخالف للشريعة، فإن
هذا الشرط باطل لحديث عائشة في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب
الله أحق، وشرط الله أوثق).
قال شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى":
(وهذا
الحديث الشريف المستفيض الذي اتفق العلماء على تلقيه بالقبول، اتفقوا على
أنه عام في الشروط في جميع العقود، ليس ذلك مخصوصا عند أحد منهم بالشروط في
البيع، بل من اشترط في الوقف أو العتق أو الهبة أو البيع أو النكاح أو
الإجارة أو النذر أو غير ذلك شروطا تخالف ما كتبه الله على عباده، بحيث
تتضمن تلك الشروط الأمر بما نهى الله عنه، أو النهي عما أمر به، أو تحليل
ما حرمه، أو تحريم ما حلله، فهذه الشروط باطلة باتفاق المسلمين في جميع
العقود: الوقف وغيره) ا.هـ
وكذلك هو باطل لحديث: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا".
وقد اختلفوا: هل الشرط الفاسد في العقد يبطل العقد كله، أو يبطل الشرط فقط دون العقد ؟ على قولين ذكرهما ابن قدامة في "الكافي".
الشبهة الرابعة:
قالوا: أن صاحب الوثيقة لم يكتبها، وإنما وقع عليها.
والجواب:
أن الموقع على شيء يؤاخذ به شرعا، سواء كان الموقًّع عليه خيرا أو شرا،
لأن التوقيع له حكم الإقرار بالكلام السابق الموقع عليه، فقد يكفر الرجل
بالتوقيع إذا وقع اختيارا على كفر صريح عالما به، وكذلك قد تسقط تركته كلها
بمثل هذا التوقيع.
الشبهة الخامسة:
أنه وقع عليها وهو مكره.
والجواب: أن الفقهاء يذكرون شروطاً للإكراه ينبغي اعتبارها احترازاً من التوسع في دعوى الإكراه، وهذه الشروط هي:
1-
أن يكون من يهدد قادراً على فعل ما يهدد به، وأن يكون المأمور عاجزاً عن
الدفع أو الفرار. بل إن الحنابلة يشترطون للمكره، أن يتعرض لنوع من الضرب
والتعذيب، ولا يعدون المسلم مكرها بدون ذلك.
قال شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى":
(تأملت
المذهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره عليه، فليس الإكراه المعتبر في
كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص في غير موضع
على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيب من ضرب أو قيد ولا يكون
الكلام إكراهاً) ا.هـ
2- أن يكون ما يهدد به فورياً، فإن قال: "إن لم تفعل كذا فسأقتلك بعد شهر". أو نحوه فلا يعد مكرهاً.
3- أن يغلب على ظن المأمور أنه إن امتنع وقع به ما يهددونه.
4-
أن يفعل الشيء المحرم بقدر الإكراه، وهو ما يسميه الفقهاء: بقاعدة:
"الضرورة تقدر بقدرها". فلو أجبره على أن يسجد لصنم سجدة، فلا يحل له أن
يسجد سجدتين، أو أجبره أن يأكل نصف رغيف في نهار رمضان فلا يحل له أن يأكله
كله.
وهذا كله لم يحدث منه شيء.
ويختلف
حال المكره من شخص إلى آخر: فتارة يكون الصبر في حقه أفضل وهذا هو الأصل ،
وقد يكون الصبر واجباً في حق المكره إذا كان عالماً يخشى من أن يقتدي به
الناس في هذا الكفر، ولذلك صبر أحمد بن حنبل في محنته المشهورة محنة القول
بخلق القرآن.
كتبه
أبوعمار علي الحذيفي
12 صفر 1436هـ
الحاشية[1] واستدل بعض المتعصبين بكلام مبتور للشيخ ربيع حفظه الله تعالى، وهو قوله: ( أليس المشركون أنفسهم قد اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا يوم صلح الحديبية للتنازل عنها، فلأجل المصالح والمفاسد التي راعاها استجاب لهم فيها وهي من أصول الأصول، لأن من وراء لك مصالح عظيمة، منها: النصر العزيز، والفتح المبين، واقتلاع جذور الشرك والكفر ). "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (9/132).
والشيخ إنما أراد بالتنازل ترك الشيء مما يسوغ تركه، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لباطلهم بأنه حق، لذلك كتب شيخنا الشيخ ربيع في الحاشية ما يلي: ( اجعل هذه المقاطع نصب عينيك وافهم محتواها، حق الفهم لترد أكاذيب وأباطيل فالح وحزبه الأثيم في دعواهم أن ربيعا يجيز التنازل عن أصول الدين بإطلاق ) ا.هـ
فنقل المتعصب - عبدالهادي العميري - ما في متن الكتاب وترك ما في الحاشية.
المصدر
يوم 1 ديسمبر 2014 من باب الذَّب عن الحق وأهله كتبه رائد آل طاهر
من باب الذَّب عن الحق وأهله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد:
فقد سمعتُ وقرأتُ ما كتبه الشيخان الفاضلان علي الحذيفي وهاني بن بريك
وفقهما الله تعالى ونفع بهما، وكلامهم مبني على الأدلة الساطعة وموثق
بالبراهين القاطعة، والواجب على السلفي الصادق أن ينقاد لهذه الأدلة
والبراهين، وأن يكون الحق غايته، ولا ينبغي أن يكون متعصباً لآراء الرجال
ولا متحزباً لأصحابها إذا أعلنوا الباطل وجادلوا عنه مهما كانت منزلتهم
ومهما كانت كثرتهم، فالحق لا يعرف بالرجال ولا بالكثرة.
و "وثيقة التعايش والإخاء"
التي اتفقا عليها ووقعا فيها عبدالملك الحوثي ومحمد الإمام اشتملت على أسس
الضلال وقواعد الباطل التي دعا إليها الإخوان المسلمون من قبل، وهم من
أوائل من دعا إلى التقريب بين السنة والرافضة بمثل هذه العبارات الباطلة،
بدعوى أنَّ الجميع مسلمون ربهم واحد ونبيهم واحد وقرآنهم واحد!، وبدعوى
أنهم أخوة في الإيمان!، وأنَّ الواجب الاجتماع وعدم التفرق فيما بينهم،
وأنه لا يجوز أن يتعرض بعضهم لبعض في الخطابات أو يتصادموا في الأقوال
والأفعال لأنَّ عدوهم واحد!، وأنَّ الاختلاف بينهم هو من قبيل الاختلاف في
الفروع لا في الأصول!، والدعوة إلى التعاون والتواصل بين الطرفين لمواجهة
الأخطار والحوادث والفتن!، والعمل على زرع روح الإخاء والتواصل بينهم،
وأنَّ حرية الفكر والرأي مكفولة للجميع!، فهذه والله الذي لا يحلف بسواه هي
دعوة الإخوان المسلمين عَلِمَ من علم وجَهِلَ من جهل، ولا يجوز السكوت على
من يدعو إليها كائناً من كان.
فالواجب
على أهل العلم ومشايخ السنة الذين أخذ الله عزَّ وجلَّ عليهم الميثاق
ببيان الحق والتحذير من الباطل أن يصدعوا بإنكار هذه الوثيقة والتحذير ممن
أصرَّ عليها وجادل عنها، وأن لا يكتموا ذلك، ولا يلبسوا الحق بالباطل، ولا
يسوِّغوا ما جاء فيها كما فعل علي الحلبي وحزبه في دفاعهم عن رسالة عمان
الداعية إلى الباطل والضلال، وقد حذَّر كبار العلماء والمشايخ من رسالة
عمان ووثيقة الإخاء والتعايش بما يقطع العذر والاعتذار، والرجوع إلى الحق
خير من التمادي في الباطل.
فشكر
الله للشيخين الفاضلين (علي الحذيفي وهاني بريك) وباقي المشايخ وطلبة
العلم السلفيين في اليمن على وقفتهم المشرفة في الانتصار للحق وأهله وكشف
الزائغين والمتخاذلين الذين أثقلوا كاهل الدعوة سنين طوال بسكوتهم وترددهم
تارة وإرجافهم وخذلانهم تارة أخرى، ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يحفظ الشيخين
وإخوانهم السلفيين من كيد المخذلين وعدوان الزائغين، وندعوهم أن يصبروا كما
صبر أهل الحق والسنة من قبل وإن عانوا ما عانوه من نشر الكذب والبهتان
والتنفير والتحذير والتلقيب بأوصاف السوء والتحريش إلى المسؤولين بالوشايات
الكاذبة، فالسلفيون لهم عقول ولهم أصول لا يخدعهم أمثال أولئك ولا يتأثروا
بمثل هذه الأباطيل التي يتهمون بها مشايخ السلفيين وطلابهم، والله تعالى
يقول في أشباه أولئك: ((اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ))، ويقول: ((لَقَدِ
ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى
جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ)).
والله الموفِّق
وكتبه
أبو معاذ رائد آل طاهر
التاسع من شهر صفر 1436هـ
ومن نافلة القول أقول:
سمعتُ
الصوتية أعلاه التي كشف فيها الشيخ علي الحذيفي نفع الله به بعض شبهات أهل
التخذيل المجادلين عن الوثيقة وشيخها، وكان موفقاً في الجواب عنها بكلمات
يسيرة تحمل دلالات كبيرة، وهذا من فقه الرجل وبصيرته، نسأل الله أن يثبتنا
وإياه وإخواننا السلفيين على الهدى والحق.
ومن باب الإضافة في مسألة دعوى أنَّ شيخنا الشيخ ربيعاً حفظه الله يجيز التنازل عن أصول الدِّين في باب الصلح
كما ثرثر به فالح وحزبه من قبل وتلقفها منه حزب المأربي والحلبي في حربهم
الشعواء ثم غلاة الحدادية والتكفيرية ثم المخذِّلون المدافعون عن وثيقة
التعايش والإخاء الفاجرة، وقد لاحظتُ أنَّ الكلام في الصوتية أعلاه قد
انقطع من غير إيضاح أنَّ هذه التهمة مفبركة، فأقول:
إنَّ
شيخنا العلامة الشيخ ربيعاً حفظه الله لم يقل يوماً قط بجواز التنازل عن
أصول الدِّين على وجه الإطلاق، وإنما كان كلامه رداً على تأصيلات فالح
الحربي التي سعى من خلالها إلى إسقاط باب مراعاة المصالح والمفاسد، وإلى
إسقاط كبار العلماء الذين سكتوا عن موافقته وتأييده في جملة من الفتن التي
أثارها هو وحزبه في ذلك الوقت، فكان فالح يشنِّع ويغلِّظ القول على هؤلاء
العلماء وينفِّر الشباب عنهم لأنهم حفظهم الله يراعون المصالح والمفاسد في
باب الإنكار والنصيحة، وفالح الأهوج وحزبه الأعوج يزعمون أنَّ مراعاتها لا
يكون إلا في المستحبات ولا يكون في الواجبات والقطعيات والحتميات، فردَّ
عليهم الشيخ ربيع حفظه الله بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تسامح في بعض
المسائل الأصولية والفرعية لما يترتب عليه من جلب مصلحة عظيمة أو لدرأ
مفسدة جسيمة، وكذلك الصحابة، ونقل حفظه الله عن أهل العلم ما يبرهن ذلك،
فضرب الشيخ ربيع حفظه الله مثلاً بصلح الحديبية وأنه صلى الله عليه وسلم
تسامح في كتابة "الرحمن الرحيم" في البسملة، وفي كتابة "رسول الله" في قوله
"محمد رسول الله"، وعدَّ الشيخ ربيع هذه من الأصول وبيَّن ذلك في ردود
تبعت النصيحة الأولى لفالح.
فماذا فعل فالح وحزبه ومن تبعهم من مميعة وحدادية؟!
زعم
هؤلاء أنَّ الشيخ ربيعاً يجيز التنازل عن أصول الدين هكذا على وجه
الإطلاق!، وأنه يزعم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تنازل عن الإيمان
بالاسمين "الرحمن الرحيم" وما دلا عليه من صفة الرحمة!، وتنازل عن
"الرسالة"!!، وهذا كذب ظاهر لا يمكن لهم إثباته بأدنى عبارة، ومفاده القول
بكفر الشيخ ربيع حفظه الله!.
وإنما
كلام الشيخ ربيع حفظه الله من باب ترك واجب لما هو أوجب منه عند التزاحم
أو في ترك بعض الأمور المهمة التي تعد من مسائل الأصول والعقائد لما هو
أعظم منها مصلحة أو لدرأ مفسدة أكبر منها، فهذا يعدُّ من باب السياسة
الشرعية وليس من باب التهوين من الواجبات والأصول كما صوَّره المبطلون
المفترون.
ومن أراد التوسع في معرفة قول الشيخ ربيع حفظه الله في الجواب عن هذه التهمة فليراجع مقالات الشيخ نفسه [نصيحة أخوية إلى الأخ الشيخ فالح الحربي الأولى والثانية]، و [رَدُّ الصَّارمِ المصقُولِ إلى نَحْرِ شاهره المخذُولِ الجاهلِ العابثِ بالأصولِ] و [هل يجوز التنازل عن الواجبات مراعاة للمصالح والمفاسد وعند الحاجات والضرورات؟]، وكذا فليراجع مقال أخينا الشيخ عبدالباسط المشهداني وفقه الله بعنوان [البيان والتوضيح لما اشتمل عليه مقال الفارسي من التدليس والكذب الصريح].
والله الموفِّق
7 صفر 1436هـ الموافق لـ 29 نوفمبر 2014.مَقْطَعٌ صَوْتِيٌّ، فِيْهِ رَدٌّ عِلْمِيٌّ، وَنِقَاشٌ تَفْصِيْلِيٌّ لِشَيْخِنَا الشَّيْخِ أبي عمَّار علي بن حسين الحذيفي - حفظه الله - يَرُدُّ فِيْهِ على بعض الشُّبُهَاتِ التي أُثِيْرَتْ بخُصُوْصِ انتقَادِ العُلَمَاءِ والمشايخ للوَثِيْقَةِ
هَذَا مَقْطَعٌ صَوْتِيٌّ، فِيْهِ رَدٌّ عِلْمِيٌّ، وَنِقَاشٌ
تَفْصِيْلِيٌّ لِشَيْخِنَا الشَّيْخِ أبي عمَّار علي بن حسين الحذيفي -
حفظه الله -
يَرُدُّ فِيْهِ على بعض الشُّبُهَاتِ التي أُثِيْرَتْ بخُصُوْصِ انتقَادِ العُلَمَاءِ والمشايخ
للوَثِيْقَةِ التي وَقَّعَهَا مُحَمَّد بن عبد الله الإمام مع الحوثيين الزَّنَادِقَةِ.
وَرَكَّزَ شَيْخُنَا - حفظه الله - على تَنْبِيْهِ المُنْتَقِدِيْنَ إلى أَنَّ المُنْتَقَدَ
مِنَ العُلَمَاءِ والمَشَايِخِ لَيْسَ هُوَ فِعْـلُ الصُّلْحِ في حَـدِّ ذَاتِـــهِ،
وَإِنَّمَا هُوَ عِـبَـارَاتُ الصُّلْـحِ الـــوَارِدَةِ في الــوَثِـيْـــقَـــةِ.
وكان هذا ليلة السبت 7 صفر 1436هـ الموافق لـ 29 نوفمبر 2014.
حَـمِّلِ المَقْطَعَ الصَّوْتِيَّ مِنْ هُنَا
المصدر
يَرُدُّ فِيْهِ على بعض الشُّبُهَاتِ التي أُثِيْرَتْ بخُصُوْصِ انتقَادِ العُلَمَاءِ والمشايخ
للوَثِيْقَةِ التي وَقَّعَهَا مُحَمَّد بن عبد الله الإمام مع الحوثيين الزَّنَادِقَةِ.
وَرَكَّزَ شَيْخُنَا - حفظه الله - على تَنْبِيْهِ المُنْتَقِدِيْنَ إلى أَنَّ المُنْتَقَدَ
مِنَ العُلَمَاءِ والمَشَايِخِ لَيْسَ هُوَ فِعْـلُ الصُّلْحِ في حَـدِّ ذَاتِـــهِ،
وَإِنَّمَا هُوَ عِـبَـارَاتُ الصُّلْـحِ الـــوَارِدَةِ في الــوَثِـيْـــقَـــةِ.
وكان هذا ليلة السبت 7 صفر 1436هـ الموافق لـ 29 نوفمبر 2014.
حَـمِّلِ المَقْطَعَ الصَّوْتِيَّ مِنْ هُنَا
المصدر
الأحد، 23 نوفمبر 2014
وقفات مع البرعي والإمام للشيخ الفاضل علي الحذيفي حفظه الله
وقفات
مع البرعي والإمامالحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:يضطر طالب العلم – أحيانا - أن يخرج ما عنده من النصيحة ليعرفها الناس بعد أن كان بإمكانه أن يجعلها سرا بينه وبين المنصوح، وإنما يضطره إلى هذا أن يرى صعوبة الوصول إلى المنصوح، وإذا وصل إليه رأى صعوبة الرجوع إلى الحق، فيكتم ما في نفسه ويقول: "لعل الله يظهر الحق بغيري". لكنه يرى الأمر يتفاقم، ويرى هذا الخطأ قد صار محنة يمتحن الناس به، زد على ذلك أنه لا يكاد يخرج من خطأ إلا ويفاجئ بآخر ثم بثالث ورابع، ويقف موقفا لا يحسد عليه، لا يستطيع أن ينصح لأن الباب مغلق، ولا يستطيع أن يسكت لأن الأمر دين.لقد سمعت كلمة للشيخ عبد العزيز البرعي وقف فيها مدافعا عن الشيخ محمد الإمام والشيخ عبد الرحمن، وقد أحزنتني كلمته كثيرا، لما فيها من المغالطات المكشوفة - التي سيعرفها القارئ الكريم -، فقد اشتملت كلمته على أمور:1 ـ أن الشيخ عبيد ليس براض عن المشايخ من قبل الوثيقة حيث قال: (إن السامع لكلام الشيخ عبيد يعلم أنه مغتاظ من الشيخ الإمام بسبب ما حصل في قضية الوثيقة, وغضب منه وساءه وتكلم وجرح فيه بسبب الوثيقة, ولكني أقول لكم الأمر ليس هكذا, الشيخ عبيد ليس براض عنه ولا عن مشائخ السنة من قبل الوثيقة).2 ـ صوّر للسامعين أن سبب هذا التحامل هو النقلة. والنتيجة التي توصل إليها أن فتوى عبيد الجابري في الوثيقة، كانت مبنية على نقل غير صحيح، فهو لم يصب في حكمه، والسامع يفهم من كلامه أن الشيخ عبيد وغيره يسمعون لأي شخص فيفتون دون تثبت ولا روية.وأنا سأثبت له أن الشيخ عبيد الجابري وغيره دفعهم إلى ذلك أسباب كثيرة، وأحداث متكررة.وقد اضطرني كلامه المؤلم أن أفتح صفحات مطوية – طويناها مراعاة لجمع الكلمة -، يعرف هو هذه الصفحات جيدا كما أعرفها جيدا. أضف إلى ذلك أني وضعت - بين يدي القارئ - بعض الآراء الأخيرة التي صدمنا بها الشيخ محمد الإمام، ولم نكن نتصور أن يخرج مثلها منه، وقد ناقشتها مناقشة علمية، دفعني إلى ذلك أمور:أحدها: حتى لا تخرج الدعوة عن سيرها الصحيح. الثاني: أن محمد الإمام صار محنة عند بعض الناس، يمتحنون به ويعرفون به الموافق من المخالف، ومن ذلك ما فعله البرعي نفسه، حيث غضب له على حساب رجل كبير القدر، له في العلم والدعوة بقدر ما للإمام والبرعي في الحياة.أقول هذا حتى لا يزايد علينا المزايدون فيقولون: "تريدون أن تسقطوا المشايخ"، أو "أننا حاقدون على المراكز"، أو إلى غير ذلك، وهي اسطوانة قديمة عرفناها في فتنة أبي الحسن، ثم في فتنة الحجوري، ولقد عرفناها دائما ممن لا يحسن إلا التشويش، والله يعلم أننا لا نريد من أحد أن يسقط بقدر ما يهمنا بيان الحق، وأما هؤلاء الذين يزعمون أن هناك من يريد إسقاط المشايخ، فهم أغبياء، وهم يتعبوننا في كل فتنة، وإنما تحصل الفتن بكلامهم، وتبدأ الفتن من تحت أقدامهم، ولولاهم لهانت كثير من الأمور. وجعلت "الوقفات" كما يلي:
الوقفة الأولى: صفحات مطوية.
الوقفة الثانية: طريقتهما في معالجة الفتن والنوازل.
الوقفة الثالثة: رسالتي إلى محمد الإمام.
الوقفة الرابعة: كلامه في أنه لا نقاتل المسلم إلا إذا بعث النبي ونص على قتاله.
الوقفة الخامسة: كلامه في الجهاد الأفغاني بأنه كان مؤامرة على الشباب.
الوقفة السادسة: وقفات مع كتاب "الإبانة".
الوقفة الأولى صفحات مطويةفي عام 1413هـ أو ما بعده بمدة يسيرة، حصلت مناقشة في مجلس خاص في دار الحديث بمأرب عند أبي الحسن المأربي بين طرفين:
أحدهما: أبو الحسن المأربي نفسه.
والطرف الثاني: اثنان من طلاب العلم من طلبة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، وأحد هذين التلميذين هو كاتب هذه السطور. وكانت المناقشة تدور حول شخصية أحد الدعاة وهو محمد الإمام، فقد وقف هذان الطالبان ينتقدون محمد الإمام في بعض الأشياء، ووقف أبو الحسن مدافعا عن محمد الإمام.ومن هذه الأشياء المنتقدة:
1 ـ كان محمد الإمام يزور جامعة الإيمان ويحاضر فيها، في وقت كان الشيخ مقبل يحذر من الإخوان المسلمين.
2 ـ كان عبد المجيد الزنداني يزور مركز معبر أحيانا. [1]
3 ـ كان بعض رؤوس الحزبيين يزورون معبر. [2]
4 ـ محمد الإمام يزور عدن وغيرها ويحاضر في المساجد وربما سئل عن بعض الأشخاص، فيقول: "أقبل على نفسك وانظر في عيوبك، ودعك من الآخرين". ويكرر هذا في محاضراته، ويعنف الإخوة الذين ينشغلون بهذا، وبعد المحاضرة يقوم الإخوان المسلمون فرحين به ويسلمون عليه، ويخرج أهل السنة منكسرين، وقد تكرر هذا المشهد كثيرا في عدن وغيرها.
5 ـ كان محمد الإمام يجتمع ببعض أفراد الجمعيات في معبر، في الوقت الذي كان شيخنا يحذر منهم ومن طريقتهم.
6 ـ كانت مجلة الفرقان – التابعة لجمعية الحكمة - تذكره بخير، وتثني عليه وتسميه بالرجل الزاهد الورع الذي أمسك لسانه عن الآخرين، في الوقت الذي يسبون شيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي.وباختصار شديد كان محمد الإمام يسير على خطى الموازنة بين دعوة الشيخ مقبل والدعوات الأخرى ولاسيما دعوة الإخوان المسلمين.وبعد عدة سنوات، زار محمد الإمام دماج، فقام بعض الطلبة في دماج يشتكون لشيخنا الشيخ مقبل من محمد الإمام، فشد عليه الشيخ مقبل كثيرا بحضرة الطلاب جميعا، ومن يومها عدّل محمد الإمام بعض الشيء، ولا أقول كل شيء.عدّل محمد الإمام بعض الشيء، لكن بقيت بعض الأمور كنا نراها تحدث بين الفينة والأخرى، يتعجب منه من يعرف السلفية حق المعرفة، فمن ذلك:منها: كلامه الشديد المتكرر من على المنبر في المسئولين ولاسيما في شريط: "نصيحتي لحكام عدن". وشريط آخر شن فيه غارة شديدة على رئيس الوزراء بن مجور، وآخرها تحامله الشديد على الملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية بسبب حوار الأديان وق استتابه من على المنبر، وغير ذلك.ومنها: أنه قد تواترت الأخبار عنه بأنه في مركزه يكره الكلام في المخالفين لدعوة أهل السنة، ومن وجده يتكلم في ذلك يغضب منه وربما عاقبه، ويمتحنه بسؤاله: "كم تحفظ من القرآن ؟!"، ويسأله: "هل حفظت الحديث؟"، وأخبرني أحد الإخوة في لودر أنه سأله عن جمعية الإحسان لما زارهم لودر؟" فقال له: "كم تحفظ من القرآن ؟". وأذكر أن محمد الإمام جاءنا إلى دماج في اجتماع أهل السنة عام 1413هـ أو ما قبلها، وذكر كلمة تشتمل على التزهيد في الكلام على الأشخاص أو أن من تكلم فينا فلا نعول عليه، فتعقبه شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله، وطالبه أن يتأكد من صحة هذه الآثار.ومن كراهته للكلام على الأشخاص أن محمد الإمام زار الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا المصري - رحمه الله - في بيته في جدة، فجرى بينهما حديث بحضرة هاني بن بريك، فذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا بعض الضلالات التي عند حسن البنا - مؤسس الإخوان المسلمين –، فقال محمد الإمام: "الرجل قد أفضى إلى ما قدم"، فقال له الشيخ محمد عبد الوهاب البنا باللهجة المصرية: "هو أنت إخوانجي؟".ومنها: ظهور أخطاء بين الفينة والأخرى، بعضها يذكرها في وقت خطب الجمعة التي يكون فيها في حالة تشنج، وبعض هذه الأخطاء تحصل في الدروس وبعضها في غير الدروس، ويشتمل بعضها على تأصيلات فاسدة، ومن ذلك:
1 ـ كلامه في الحراك الجنوبي في خطبة الجمعة: وقد تسببت في مشكلة كبيرة عانينا منها في بلدنا ولاسيما والحراك الحنوبي عندنا.وقد دخل عليه أحد الإخوة الفضلاء – من طلبة شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله - ونصحه بأن هذه الخطبة ستأتي بمفسدة كبيرة [3]، ولم يلق بالا للأخ كما حدثني الأخ نفسه، وهذه الأخطاء يقع ضحيتها طلاب العلم في المدن، فيلقي محمد الإمام الكلمة في خطبة جمعة لا يلقي لها بالا، تجر على الدعوة وعلى الدعاة ويلات.2 ـ فتواه بتحريم قتال الحوثيين حيث قال: "نحن لا نستحل دماءهم"، في وقت كان الإخوة محاصرين من الحوثيين، ويقاتلون الحوثيين دفاعا عن أنفسهم وأعراضهم.3 ـ نقل محمد الإمام في "النصرة اليمانية" عن الحوثي ما يدل على أنه يشتم الله تعالى شتما صريحا ويشتم كتابه القرآن، ومع هذا يتوقف محمد الإمام في كفره. يقول الحوثي فيما نقله عنه محمد الإمام: (فلا يعطيك القرآن بكله شيئا، بل تخرج منه وأنت ضال، تجعل القرآن حربا لله سبحانه وتعالى، وأن تعتقد بأن الله سبحانه وتعالى هو مصدر كل فاحشة، وكل ظلم بقضائه وقدره) ا.هـ يقول محمد الإمام: (ولم نشتغل بتكفير الحوثي لماذا ؟! من جهة أنا لا يعجبني الاشتغال بالتكفير، (الأمر) الثاني: أنا ما عشت مع الرجل ولا أقمت عليه الحجة حتى أقول - وأنا مطمئن: "الرجل كافر خارج من دائرة الإسلام") ا.هـ 4 ـ توقيعه على الوثيقة.5 ـ نفيه لدفع الصائل وقتال من يستحق القتال من المسلمين، حيث قيد ذلك بأن يبعث النبي ويأذن بذلك، فقال: "إن بعث النبي وقال لنا: "قاتلوا مجموعة من المسلمين"، سنقاتل". [4]6 ـ كلامه في الجهاد الأفغاني بأنه كان مؤامرة على الشباب، مع أن كلمة العلماء – في ذلك الوقت - اتفقت على مشروعية ذلك الجهاد.7 ـ جعل استعداد القبائل وغيرها لصد الحوثيين والدفاع عن أراضيها وأعراضها أنه من الفتن، والحل عنده هو تسليم الأراضي للحوثيين، وتركهم يدخلون البلاد بدون مقاومة. قال الشيخ عبد العزيز البرعي في مناقشة كلام الشيخ عبيد:(تكلم الشيخ عبيد عن الشيخين محمد بن عبد الله الإمام والشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني هذان الشيخان مركزاهما أكبر المراكز, يخرج من مركز معبر أكثر من ثلاثمائة خطيب يوم الجمعة وتقول: "لا يصلح للدعوة", من الذي ربى هؤلاء ؟ من الذي علمهم ؟ كيف وصلوا إلى هذا المستوى ؟ إضافة إلى أنهم قائمون بدعوة غزيرة وعظيمة جدا، فكم من طلبة للعلم تفرقوا في البلدان وثبتوا في بلدان أخرى - بلدانهم أو غير بلدانهم -, خرجوا من دار الحديث بمعبر, سل الجبال اليمنية والشعاب والوديان والقرى والمدن لتنبيك عن محاضرات الشيخ الإمام، الذي جاب فيها اليمن شرقا وغرباً وشمالاً وجنوباً, نعم , سل عنهم منذ أن نزل معبر وهو يصول ويجول في جميع المناطق اليمنية إضافة إلى الجهود التي يقوم بها طلابه) ا.هـأقول: إذا كان المسألة مسألة جموع غفيرة وهي الميزان عندك، فما يحضر للعريفي وأمثاله أكثر بكثير، وسل أتباع العريفي يخبروك عن برامجه التلفزيونية التي يتابعها أكثر من خمسين مليون على مستوى العالم الإسلامي وغيره، وعن تغريداته في تويتر التي يتابعها قرابة عشرة مليون، وسفرياته إلى كل بلاد العالم، فمتى كان هذا ميزانا يا أبا ذر. لا يجوز والله أن يكون هذا ميزانا، وفي المملكة العربية السعودية علماء راسخون في بيوتهم لا يعرفهم أتباع العريفي ولا تعرفهم وسائل الإعلام، وقد كانت جموع أبي الحسن أكبر من ذلك، ومع هذا تخبط في مسائل يسيرة، وميزان العلم هو الرسوخ فيه وطلبه على المشايخ، وتبليغه للناس بطريقة صحيحة. قال الشيخ عبد العزيز البرعي:(الشيخ عبد الرحمن العدني كذلك, خطباؤه الذين يخرجون من مسجده منهم من يذهب إلى يافع وإلى أبين وإلى لحج وإلى الضالع وإلى غيرها يتصل بمركزه أكثر من مائة مسجد في عدن ولحج, طلبة بعقول راشدة وأخلاق وآداب ورفق ولين وهدوء ما عندهم تثوير للناس ولا عندهم إخراج الناس عن واقع الدعوة السلفية, ما هم أهل فوضى ولا أهل قلاقل ولا أهل فتن, جاء هذا من فراغ, من يعلم هؤلاء إذا كان الشيخ عبد الرحمن لا يصلح للتعليم؟ هو الذي علمهم هو الذي ربى, وتأتي إلى مركزه -وهو يعني ماذا؟- ترى الكبار دروسهم مستقلة والأطفال دروسهم مستقلة, النساء ربما يزيدون على ألف امرأة داخل دار الحديث بالفيوش).أقول:دفاعك عن الشيخ عبد الرحمن أمر في غاية الغرابة، فقد كنا ننتظر ذلك منك في وقتها لما خاض الحجوري فيه بالباطل ووصفه ووصف من ناصره بالحق بأقذع الأوصاف.ومركز الفيوش جاءه كثير من الإخوة وهم طلاب علم قد طلبوا العلم في أماكن أخرى، أضف إلى أن هذا الخير يشترك فيه إخوة كثيرون ممن لهم دور في التدريس وغيره. فدع عنك هذا التهويل.الوقفة الثانية:طريقتهما في معالجة الفتن والنوازل، ولاسيما فتنة أبي الحسن وفتنة الحجوري وغيرها، وقد أوجدت هذه الطريقة فجوة بينه وبين المشايخ الآخرين - من خارج اليمن - ممن هم أكبر منه بعشرات السنين، وأرسخ منه علما وتجربة.وحتى لا نلقي الكلام جزافا نقول وبالله التوفيق:أ ـ فتنة أبي الحسن:أبو الحسن كان محسوبا من مشايخ أهل السنة، وظهرت منه بعض الأخطاء تدور حول بعض القواعد الدعوية التي تخدم الجماعات، وصدر منه دفاع عن أهل البدع، وكلام شديد في أهل السنة، وصدرت منه بعض الفتاوى الزائغة، وبعد رفع هذه الأمور إلى المشايخ قرر المشايخ أن تكون هناك مناقشة بين طرفين:الأول: أبو الحسن.والثاني: ثلاثة أشخاص وهم مصطفى مبرم وعلي الحذيفي وصالح البكري.وانتهت المناقشة في سبع ساعات، وبعد ذلك حصل ما يلي: بعد انتهاء المناقشة في مأرب قامت لجنة التحكيم بنصيحة للطرفين، وكان مما قالته (لجنة التحكيم) في المجلس الأول: إذا نزلتم إلى عدن فينبغي أن لا تتكلموا بشيء، فقال البكري: أنا لا أعدكم، فإنني إذا نزلت فسأتكلم، فرددت عليه بصوت يسمعه جميع من في الغرفة قائلاً: "يا صالح إذا تكلمتَ بشيء فأنت مسئول عن كلامك". فقال البكري: "ألستم معي ؟" فقلت له: "لا". وبعد مدة أخرج البرعي ملزمة "النصحية والبيان" وفيها: (وقال صالح البكري: أنا لن ألتزم للجنة بشيء !! وكان هذا رأي الآخرين _ أي: علي ومصطفى – إلا أن البكري كان شجاعاً فتكلم وسكت الآخرون). وبعد طرح أخطاء أبي الحسن على لجنة التحكيم من المشايخ، ورجوعنا إلى مناطقنا، قام الشيخ محمد الإمام بتزكية أبي الحسن تزكية كبيرة، فقدنا الأمل بعدها من نصرة الحق، فقال محمد الإمام: "أبو الحسن إمام، لا نرضى بكلام أحد فيه". سمعته يقول هذا في مكالمة هاتفية كانت السماعة فيها مفتوحة، وسمعه غيري من على منبر معبر.وسئل عنا عبد العزيز البرعي من متصل من الإمارات فقال فينا: "هؤلاء أصحاب فتنة".وبقيت الفتنة مستمرة، وأبو الحسن يسحقنا بكل ما أوتي، ويستكثر بشعبيته وجموعه، ويرمينا بكل قبيح ومن ذلك أنه رمانا بالحدادية، وفي قمة هذه الحرب، أخرج محمد الإمام شريطا حذر فيه من أحد الإخوة المناقشين، فذهبنا إليه سفرا طويلا، استغرق الليلة كلها من بعد العشاء إلى الفجر، فلما وصلنا حصلت بيننا وبينه مناقشة طويلة، فلم نخرج منه بشيء، بينما أخرج الشريط استجابة لأخ من عدن من أتباع أبي الحسن جاءه زيارة إلى معبر، فلم يرجع الزائر إلى عدن إلا والشريط في جيبه، فعرفنا أنه متحامل علينا، فأردنا أن نخرج منه بشيء فقلت له: "هل نحن حدادية؟" فقال محمد الإمام: "لا" فقلت له: "أبو الحسن يرمينا بالحدادية، فبين أننا لسنا كذلك" فقال: "إن شاء الله تعالى". فلما طلب الورقة ليكتب تبرئتنا، قال الحارس الشخصي: "والله ما تكتب حتى يأتي أصحاب أبي الحسن". وفعلا: مشت كلمة الحارس على شيخ الدار محمد الإمام وعلى الضيوف، فلم نخرج بشيء.ولم نجد من مشايخ اليمن أي نصرة تبين للناس أننا على الصواب، سوى الشيخ محمد الوصابي الذي كان يوصينا بالصبر، إلى أن نصرنا الله سبحانه وتعالى، بالشيخ ربيع فرد على أبي الحسن ردا وافيا، وطالبه ببراهينه في قذف الإخوة بالحدادية، والله يعلم أننا ندعو له بالغيب. وفي قمة خروج ردود الشيخ ربيع على أبي الحسن، تكلم البرعي عن ملازم الشيخ ربيع ووصفها بأنها تزيد الفتنة، ذكر ذلك في مسجد السنة عند عبد العزيز الدراوردي في عدن.وبعد أن انتهت فتنة أبي الحسن تماما، سمعت محمد الإمام في شريط يقول: "قد حذرني شيخنا الشيخ مقبل من أبي الحسن فقال: "يا شيخ محمد إني أخاف على دعوتنا من أبي الحسن". أقول: فإذا كان قد حذرك، فكيف تقف معه هذه الوقفة العجيبة، التي كانت سببا في تعصب بعض الإخوة لأبي الحسن إلى يومنا، وأقسم بالله تعالى أن بعض أتباع أبي الحسن ما زالوا يقولون: "سبب فتنتا هو محمد الإمام والبرعي".ولا يزال المقربون من محمد الإمام يرون أبا الحسن من أهل السنة إلى الآن، مع اتفاق مشايخ الدعوة السلفية على تبديعه.ب ـ فتنة الحجوري:ثم جاءت فتنة الحجوري، وخاض فيها يحيى الحجوري بالباطل، وطعن في كثير من مشايخ السنة، وحصلت بسبب حماقة الحجوري وأتباعه فتنة، وتكلم الحجوري في أعراض العلماء وطلاب العلم، وكان الدفاع عن النفس هو أيسر الحقوق التي تضمنها الشرائع، لكننا كنا ممنوعين من الدفاع عن أنفسنا، بدليل ما يلي:أولا: ـ لما دافع عبد الله مرعي عن نفسه من تهم الحجوري، بإخراجه ملزمة "المعيار" عقد اجتماع طارئ في معبر. وثانيا: ـ لما تكلم الحجوري في علي الحذيفي في شريط نشره أتباعه في كل مكان، وفرغوا ما فيه من الكلام بأوراق. تكلمت دفاعا عن نفسي في مسجدي بين مجموعة يسيرة من طلبة العلم قدر عشرة طلاب، فاتصل بي عبد العزيز البرعي يحاسبني لماذا تكلمت في الحجوري [5] ؟.وثالثا: ـ كانت "شبكة العلوم الحدادية" تسب العلماء ليلا ونهارا، فلم يقف لها أحد، وبعد مدة يسر الله تعالى بـ"منتدى الوحيين"، فكان البرعي يرى أنها سببت فتنة، مع أنها أنشئت للدفاع عن الدعوة، والدفاع عن أعراض طلبة العلم. وكانت ملازم الحجوري وأتباعه تنشر حتى في معبر، وملازم الشيخ عبيد ممنوعة في معبر نفسها كما يشهد على ذلك مجموعة من طلاب العلم منهم أخونا أحمد مشبح رحمه الله تعالى. ولما حذر الشيخ عبيد من يحيى الحجوري بعد مناصحة طويلة، أخرج بعض المشايخ عندنا بيانا جاء فيه: (والشيخ عبيد بتحذيره من يحيى الحجوري قد أخرج الفتنة من الفتنة الكلامية إلى الفتنة الفعلية).أقول: خرجت قوافل من الناس من دماج بعفشها ونسائها وأولادها إلى معبر، وآخرون خرجوا إلى قراهم، وآخرون إلى قرى أخرى، كلهم يشتكون طريقة الحجوري، وسالت دماء في هذه الفتنة، وتشاجر الإخوة بالأيدي وحصلت مفاصلة، ووزعت ملازم في المطاعم والمقاهي، وكل هذا ما زالت في طور الفتنة الكلامية ؟!وأفتى محمد الإمام بأن الإخوة الذين يملكون أراضي في الفيوش بأن عليهم أن يبيعوها.ومكث محمد الإمام والبرعي عدة سنوات لا يقربون مركز الفيوش ولا يزورونه لإلقاء محاضرة. وقد حدثني بعض فاعلي الخير أن الشيخ عبد العزيز البرعي حذره من النفقة على مركز الفيوش، فذهب الأخ واتصل بالشيخ ربيع، وسأله عن دعم المراكز، فقال له الشيخ ربيع: "إذا استطعت أن تدعم أي مركز من المراكز فهذا خير، وكلها مراكز أهل السنة". أقول: فإن كان عبد الرحمن حزبيا فقولوا: هو حزبي ليرتاح الناس، وإلا فلماذا لا تبقوا على الأصل وهو أنه سلفي حتى يظهر شيء جلي يخرجه من السلفية.وعندما رد الشيخ الوصابي على يحيى الحجوري لم يقف معه أحد من المشايخ، مع أنه كان على الحق، وسلك الإمام ومن معه مسلك عدم موافقة أحد الطرفين في الكلام على الآخر، وما زال المقربون من الإمام لا يرون الحجوري مبتدعا، ولا يوافقون العلماء في تبديعه.وبعد فتنة الحجوري: بلغت المشايخ أمور من أشهرها: التهويل من قضية الردود، والكلام في الجماعات والجمعيات، ومنها: الكتب التي عليها مؤاخذات ما زالت في مكتبات المراكز، ومنها .وختمت الأمور بقضية الوثيقة، وبعدها قال الشيخ عبيد ما قاله في محمد الإمام، وفاجأنا الشيخ عبد العزيز البرعي بقوله في فتوى الشيخ عبيد إنه إجحاف، وكنا نتمنى من الشيخ عبد العزيز البرعي أن يلتمس عذرا لمن بدع محمد الإمام كما التمس عذرا للشيخ محمد في وثيقته، لأن الذي بدعه عالم مجتهد استقرأ حاله طويلا، ويرى أن صاحب الوثيقة قد نصح ولم يرجع عنها، ولم يجد أي إنكار من المشايخ قبل تبديعه، ولاسيما أن محمد الإمام قال في خطبة العيد: "ما زال أمري والحمد لله بيدي، وليس لأحد علي سبيل إلا بالحق". وعلى كل حال فقد كان يسعه أن يقول: "ونحن لا نوافق الشيخ عبيد على تبديعه".وقد كنا ننتظر هذا الدفاع في حق جماعة كبيرة من الفضلاء بدعهم الحجوري ظلما وتكلم فيهم لمدة سبع سنوات لم ينصفهم أحد.الوقفة الثالثةرسالتي إلى محمد الإمامالحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: [6]الشيخ محمد الإمام.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.صدرت في أول رمضان 1435 هـ وثيقة بعنوان "وثيقة تعايش وإخاء"، اشتملت الوثيقة على صلح بين طرفين أحدهما: الطرف الأول أهل السنة في مركز معبر وعلى رأسهم الشيخ الفاضل محمد الإمام.والطرف الثاني: طرف الروافض وهم حركة الحوثي.وجاء في الوثيقة أن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد، وأن عدوهم واحد، وأن الإسلام يحرم الدماء والأعراض. واشتمل الاتفاق على ثلاث نقاط وهي كالتالي:1- التعايش السلمي بين الجانبين، وعدم الانجرار، والتصادم، والاقتتال أو الفتنة، مهما كانت الظروف والدواعي وحرية الفكر، والثقافة مكفولة للجميع.2- التوقف عن الخطاب التحريضي والعدائي من الجانبين تجاه بعضهم بعض بشتى الوسائل، وفي كل المجالات والعمل على زرع روح الإخاء والتعاون بين الجميع.3- أن تستمر عملية التواصل المباشر بين الجانبين لمواجهه أي طارئ، أو حدث أو مشكلة، أو تصرف فردي، أو أي محاوله من جهة أخرى، مندسة لهدف تفجير الوضع بين الجانبين وتحديد الموقف منها. اهـكانت هذه هي بنود الوثيقة، وقد كتبها الحوثيون وأرخوه بتاريخ 28 / شعبان / 1435 هـ ووقع عليه الشيخ محمد الإمام في السادس من رمضان من العام نفسه – كما يظهر من الختم -.ومن حسن ظن كثير من الإخوة بالشيخ محمد الإمام أنهم لما سمعوا بصدور هذه الوثيقة جزموا بأنها مزورة على الشيخ محمد، لكنهم صدموا لما علموا أن الوثيقة صحيحة قد وقع عليها الشيخ، بل وأكد الوثيقة بخطبة العيد في مركز معبر بكلام أشد من الوثيقة. ولابد من التفريق بين الصلح، وبين العبارات التي اشتملت على التنازل، فلو اصطلح الشيخ محمد مع الحوثيين على ترك القتال فقط، دون التنازل لهم في أي باب من الأبواب لما انتقده أحد [7]، لكن الاتفاق على هذه الشروط – على ما فيها - هو الذي استوجب إنكار العلماء، لأن هذه الوثيقة تعتبر شهادة للحوثيين باستقامة معتقدهم، وأنهم يسيرون على نفس الاتجاه الذي يسير فيه سائر المسلمين، وهذا مع ما فيه من مخالفة للواقع ومخالفة للشرع، كذلك هو يورط دعوة أهل السنة في مفاسد لا حصر لها. وسنجمل هذه المخالفات والمفاسد، فنقول وبالله التوفيق:1 ـ لا يقال عن أهل السنة والحوثيين: إن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد". لأن هذا مخالف للحقائق:أولا: ـ أما بالنسبة للرب، فإن كان المقصود بالرب هو الخالق المالك فلا فرق بين الحوثيين وغيرهم، فربنا ورب اليهود والنصارى والبوذيين وغيرهم واحد وهو الله لأنه هو الخالق والمالك والمدبر، وإن كان المقصود بالرب هنا هو المعبود فنحن نعرف أن الروافض يصرفون الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر لأئمتهم من أهل البيت كعلي والحسنين وفاطمة وغيرهم، بل يعتقدون فيهم ما هو أعظم من ذلك. وثانيا: ـ أما بالنسبة للقرآن الكريم، فقد ساق الشيخ محمد الإمام في رسالته: "النصرة اليمانية" [8] ما يدل على طعونات الحوثي وأتباعه في القرآن الكريم، ففي "النصرة اليمانية" عنوان جاء فيه: "طعن الحوثي في القرآن الكريم". ثم نقل الشيخ عن الحوثي أنه يقول: (فلا يعطيك القرآن بكله شيئا، بل تخرج منه وأنت ضال، تجعل القرآن حربا لله سبحانه وتعالى، وأن تعتقد بأن الله سبحانه وتعالى هو مصدر كل فاحشة، وكل ظلم بقضائه وقدره) ا.هـ [9]وذكر عناوين أخرى مثل: "الحوثي ينكر النسخ في القرآن" وعنوان آخر: "قدح الحوثي في طريقة جمع القرآن وفي قراءاته" وعنوان آخر: "طعن الحوثي في كتب التفاسير والمفسرين".أضف إلى أن الحوثيين هم من الرافضة الاثني عشرية [10]، وموقف أئمة الاثني عشرية من تحريف القرآن معلوم، فلا يكون المرء اثني عشريا إلا إذا اعتقد تحريف القرآن الكريم، فإن لم يقل بتحريفه فعلى الأقل لا ينكر على مخالفيه، ولا يتبرأ منهم إلا من باب التقية.وثالثا: ـ القول بأنا نبينا واحد، فالحوثي يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم ثائر على المجتمع فقط، حيث قال في "ملزمة الثقافة القرآنية": (ألم يكن النبي عبارة عن ثورة على هذا المجتمع) ا.هـ [11]والقول بأن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد". هو أساس دعوة التقريب التي قام بها حسن البنا وأتباعه.قال مهدي عاكف – المرشد السابق - في لقاء مع "قناة المنار" الرافضية: (من أول يوم وأنا دعوت إلى نصرة حزب الله، لأن مبدأ الإخوان المسلمين أننا أمة واحدة، نعبد ربٌ واحد – كذا – ولنا قرآن واحد، ورسول واحد، ونتوجه إلى قبلة واحدة). [12]وقد أنكر علماء السنة هذا التقريب، فبين دعوتنا ودعوتهم بون واسع، وفرق شاسع في أصول الإسلام فضلا عن غيره، والشيخ محمد الإمام يعلم ذلك جيدا [13] فهو مطلع على عقائد الرافضة.2 ـ كيف يقال: "إن العدو واحد" وأعداؤنا مختلفون، فأعداؤنا هم الكفار الذين يتحالف معه الروافض ضد المسلمين على مدى التاريخ، وهم ليس لهم عدو إلا خيار الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان، ويعادون من تبعهم من المسلمين.3 ـ التعايش السلمي مع الأديان والمذاهب الباطنية مصادم للشريعة، لأن دين الإسلام قائم على الكفر بالطاغوت، والبراءة من الباطل، والنصيحة والبيان، أما السكوت مؤقتا خوفا من الضرر، فهذا أمر آخر يختلف عن إقرار التعايش السلمي. وأقول: إذا كان الحوثيون يحبون التعايش السلمي ويكرهون قتال الفتنة، فلماذا حاصر الحوثيون دماج أكثر من شهرين، لم يرحموا فيها امرأة ولا طفلا ولا ضعيفا.هل نسينا ما فعله الحوثيون بالمسلمين في صعدة من الجرائم [14] من القتل والتخريب والاغتصاب ونهب الأموال وغير ذلك، فلماذا لم يعايش الحوثيون جيرانهم سلميا هناك ؟!وإذا كان الحوثيون يحبون التعايش السلمي ويكرهون قتال الفتنة، فلماذا يكتبون هذه الوثيقة في الوقت الذي ترزح فيه بعض المناطق – كعمران وغيرها - تحت نيرانهم ومدافعهم ؟.إن غاية هذا التعايش السلمي المزعوم هو التفرغ لقتال القبائل الأخرى، فقطعة اللحم الكبيرة إذا لم يستطع الإنسان أن يأكلها، قطعها قطعا صغيرة حتى يأكلها واحدة واحدة، ويعرف الحوثيون أن القبائل كلها إذا قامت لقتاله فإنه سينتهي، والقرامطة إنما انتهت دعوتهم لما اجتمعت عليهم القبائل من كل مكان. فلجأ الحوثيون إلى هذا الأسلوب الماكر، يصالحون قبيلة ليتفرغوا لقتال الأخرى، ثم يرجعوا إلى التي صالحها فيقاتلوها، ولذلك لا تستغرب من كثرة نقض الحوثيين للعهود. 2 ـ الاتفاق مع الرافضة على التعايش السلمي بين الجانبين مهما كانت الظروف والدواعي أمر لا ينبغي، فإن هذا الإطلاق خطأ، فقد يأمر ولي الأمر فيستنفر الناس لقتال الرافضة إذا رأى المصلحة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وإذا استنفرتم فانفروا). وظاهر الوثيقة أنه اتفاق مستمر غير منقطع، لأننا لم نجد فيها توقيتا، أو تحديد مدة معلومة، وكان الواجب تحديد الصلح بمدة مؤقتة.5 ـ الاتفاق مع الأديان الأخرى والفرق الباطنية على حرية الفكر ضلال كبير، لأنه يشتمل على عدم الإنكار عليهم في عقائدهم، ومعنى هذا أنه لو جاء الرافضة إلى بلاد معبر فتكلموا في الصحابة وطعنوا في العشرة المبشرين، وأمهات المؤمنين، وأصحاب بدر وغيرهم من الصحابة، وأقاموا بدعة النياحة في عاشوراء، وعيد الغدير، وغير ذلك من البدع، فمعناه أننا لا ننكر عليهم ذلك وإن كنا قادرين على الإنكار، لأن الاتفاق قضى بحرية الفكر، فإن أنكرنا فقد نقضنا الاتفاق.6 ـ الاتفاق مع الرافضة على توقيف الخطاب التحريضي والعدائي مطلقا بدون توقيت خطأ كبير، فكيف لا نعادي من يعادي كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعادي خيار المؤمنين، وكيف لا نحذر منهم، ونبين فضائحهم بما يسمونه هم خطاب تحريضي. وهل توقفوا هم يوما من الخطاب العدائي الطائفي ؟!فاللهم اشهد أننا نعاديهم ونبغضهم، ونبرأ إلى الله تعالى منهم، ومن أفعالهم، وسنبقى على ذلك، وسنبقى نربي أبناءنا بل ومجتمعاتنا على بغضهم، وذكر مخازيهم قديما وحديثا على مدى التاريخ. 7 ـ الاتفاق مع الرافضة على زرع روح الإخاء والتعاون خطأ كبير، لأن الإخاء إنما يكون بالإيمان كما قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)، ولا أخوة بيننا وبينهم إذا كانوا يطعنون في كتاب الله تعالى، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويطعنون في أمهات المؤمنين وأصحاب بدر وغيرهم.8 ـ الاتفاق مع الرافضة على التعاون خطأ كبير، فمتى كان الرافضة متعاونين مع المسلمين على البر والتقوى وهم أعداء المسلمين، هل يستطيع الفضلاء أن يذكروا لنا صورة واحدة في التاريخ تمثل التعاون الحقيقي من الرافضة مع المسلمين ؟!الروافض إنما يتعانون مع أعداء الإسلام على المسلمين في كل وقت وفي كل بلد، ومن ظن أنهم قد يتعاونون بشيء من البر والتقوى، فهو لا يعرف تاريخهم. 9 ـ الاتفاق على التواصل المباشر مع الحوثيين لمواجهة أي طارئ، أو حدث أو مشكلة، أو تصرف فردي، أو أي محاوله من جهة أخرى مندسة لهدف تفجير الوضع بين الجانبين وتحديد الموقف منها ... إلخ. هذا كله معناه خدمتنا للحوثيين، فقد جندونا معهم لخدمة مخططاتهم، وتبليغهم بكل ما يمسهم ولو من الدولة، فلو أرادت الدولة أن تصفي منهم الرموز المفسدة في الأرض، أو أرادت أن تواجه المد الرافضي – بأي طريقة - فيلزمنا تحذيرهم وتنبيههم على ذلك.10 ـ قد فرح بهذه الوثيقة خصوم الدعوة السلفية، وإليكم البيان:أولا: ـ فرح به الإخوان المسلمون فرحا شديدا، ونشروه بين الناس، وهم لم يفرحوا به لأنهم يدعون إلى التقريب بين أهل السنة والشيعة – كما هي أصول دعوتهم الفاسدة -، ولكن ليصوروا للناس أن أهل السنة لا يقيمون وزنا للدماء، فكأنهم يقولون: "أهل السنة يصطلحون مع الروافض في معبر في الوقت الذي يسفك الروافض فيه الدماء في عمران، - إحدى محافظات اليمن - وأن الإخوان المسلمين هم الذين يقاتلون الروافض ويقفون في وجوههم [15]. وأن أهل السنة لا يقيمون وزنا إلا لدمائهم. [16]وموقف حزب التجمع اليمني للإصلاح – حركة "الإخوان المسلمين" في اليمن - مع حركة الحوثي الرافضية موقف مضطرب، غايته في كل مرة الاحتفاظ بسمعة الحزب، ومن ذلك موقفهم من الحوثيين في حروبهم المشهورة مع الدولة، فقد نصرهم الإخوان المسلمون ضد الدولة وقاموا معهم، مع معرفة حزب التجمع اليمني للإصلاح بما يحمله الحوثيون من العقائد الفاسدة، وتمرده على الدولة، وما ارتكبه في حق المواطنين من جرائم.ولما وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم، اختلف الإخوان المسلمون مع الحوثيين لأن الحوثيين ما زلوا في المعارضة، واستمروا في توسعاتهم ما بين صعدة وصنعاء، وهذا لا يرضي بعض مشايخ القبائل المنتمين للإخوان المسلمين في تلك الأماكن، لهذه الأمور ونحوها اختلف الإخوان المسلمون مع الحوثيين: أ ـ فتكلم الإخوان عنهم في الصحف لا لله تعالى، ولكنهم منطلقين من سياستهم الفاسدة. ب ـ وطالبوا بطرد السفير الإيراني من اليمن وطالبوا الرئيس عبدربه منصور هادي بتطهير البلاد منهم، ودخلوا معه في مراشقات كلامية، وذكروه بالله في الدماء التي تسيل في عمران - وكأن الدماء التي سفكها الحوثيون في صعدة، وقابلها الإصلاح ببيانات باردة كانت دماء قطط.ج ـ سخروا قنواتهم – مثل قناة سهيل وغيرها – للسخرية من الحوثيين، وتقليد شخصية عبد الملك الحوثي، والاستهزاء بشخصيات مثل مرتضى المحطوري. د ـ وصوروا للناس أن قتالهم اليوم مع الحوثيين في عمران ونواحيها من الجهاد، بينما مواقف حزب الإصلاح كانت سياسية وقبلية محضة، لم تكن مواقف شرعية، وموقفهم من الحوثيين موقف بارد [17] - في الوقت الذي يتحاملون فيه على السلطة -، وهذا لا يستغرب من الإخوان المسلمين فمواقفهم من الرافضة معروف.2 ـ وكما فرح به الإخوان المسلمون فرح به كذلك أصحاب الجمعيات المتسترة بالسلفية كجمعية "الحكمة اليمانية"، فقد انتقد محمد المهدي اتفاق الشيخ محمد الإمام مع الحوثيين ودعاه إلى الحوار والتفاهم والتسامح مع بقية إخوانه.[18]3 ـ كما فرح به أصحاب الحراك الجنوبي، فقد كانت تدور بيننا وبينهم مناقشات حول الحوثيين الروافض، فأصحاب الحراك كانوا يدافعون عن الحوثيين ويقولون: "هؤلاء مسلمون مثلكم فلماذا تقاتلونهم ؟"، فجاءت الوثيقة موافقة للذي يريدونه، فهم الآن يقولون: "أين الذي كنتم تقولونه ؟!".4 ـ وكما فرح به الإخوان المسلمون وأصحاب الجمعيات وأصحاب الحراك فقد فرح به الروافض كذلك، فأظهروا البيان في "قناة المسيرة" التابعة للحوثي– وما زالوا يظهرونه بين الفينة والأخرى –، ليقولوا للناس: "هؤلاء الذين كانوا يقولون عنا إن عندنا أمور كفرية، ها هم اليوم يشهدون أن عقيدتنا واحدة". وهذا وحده فيه عدة مفاسد أقلها ارتباك عامة الناس الذين كانوا يسمعون من علماء أهل السنة أن هؤلاء الحوثيين عندهم عقائد فاسدة، ثم يرون أهل السنة يقولون ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد. فلا تستغرب إذا قال الناس: "فلم الخلاف معهم إذا ؟!". أقول: وهذه الوثيقة أفرحت جميع الحاقدين على دعوتنا، بينما أحزنت السلفيين، وليست الكلمة الأولى التي أحزنت السلفيين، فقد سبقتها كلمتان:الكلمة الأولى: كلمته عن الحوثيين التي قال فيها: "إننا لا نستحل دماءهم"، وقد نقلتها مواقع الحوثيين ووصفوا الشيخ محمد الإمام حينها بالوهابي المعتدل، قال هذا في وقت كان الحوثيون يحاصرون دماج ويقصفونها بالمدافع الثقيلة، وكان الإخوة يقاتلون دفاعا عن أنفسهم، وكان الحوثيون أحق أن توجه لهم هذه الكلمة فيقال لهم: "لماذا تستحلون دماء أهل السنة ؟". والكلمة الثانية: كلمته عن الحراك التي قال فيها: "من دعا إلى الانفصال فكأنما دعا إلى الكفر". أو كلمة نحوها. وقد أثارت علينا الناس في عدن وغيرها وفي المساجد وخارجها، وجاءتنا الاتصالات من كل مكان، والله يعلم أننا دافعنا عن الشيخ محمد الإمام بقدر استطاعتنا.والحاصل أن المحب للدعوة والمشفق عليها يخاف من بوادر الفتنة التي ظهرت، فقد اختلف الناس ما بين متعصب ومعارض، وكثر الكلام في الموضوع، وأقل أضراره أن تحصل فجوة في الدعوة. نسأل الله أن يوفق الشيخ محمد الإمام إلى تراجع واضح يقطع به النزاع، ويغلق به باب الفتنة.وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.أبو عمار علي الحذيفي4 / شوال / 1435 هـ
الوقفة الرابعة:كلامه في أنه لا نقاتل المسلم إلا إذا بعث النبي ونص على قتالهقال محمد الإمام:(إن بعث النبي وقال لنا: "قاتلوا مجموعة من المسلمين"، سنقاتل ولن تراجع عن ذلك، أما - كما سمعت – من جاء أقام له جبهة، وقام يجرجر المسلمين إلى القتال، أو أسس له حزبا، وجرجر المسلمين إلى القتال، و و و إلى آخره، هذه الطرق لا نقبلها ولا تقبل عند الله، بل هي من الفتن العظام، والانحراف الكبير، وما أكثر ما يكون وراءها أيدي ماكرة خبيثة، متاجرة متآمرة على المسلمين، المطلوب الحذر أيما حذر من الجرجرة إلى الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله) ا.هـ [19]التعليق:نفى محمد الإمام قتال المسلمين إلا بأن يبعث النبي ثم ينص على ذلك، وعليه فلا يحل قتال طوائف ممن جاء في قتالهم النصوص حتى وإن كانوا مسلمين، ومن ذلك:1 ـ قتال الخوارج، فهم مسلمون على الصحيح.2 ـ وقتال البغاة الذين خرجوا على الإمام بتأويل.3 ـ وقتال الطائفة الباغية كما في قوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).5 ـ قتال العصابات الإجرامية من قطاع الطريق ومروجي المخدرات وغيرهم.فهؤلاء مسلمون، وشرع الله قتالهم بقيود ذكرها العلماء، ومفهوم كلام محمد الإمام – وفقه الله – أنه لو قامت الأسباب في قتال بعض هؤلاء المذكورين، فلا ينبغي لمسلم أن يقاتلهم، وإنما ينتظر حتى يبعث النبي، فإن أذن له، فحينها يشرع له الدفاع لأنه مأذون له، فالإذن الشرعي لا يؤخذ إلا من المشافهة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تكفينا الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة الواردة في مشروعية دفع هؤلاء. ولذلك لا يستغرب القارئ الكريم من أمرين: أحدهما: إذا علم أن محمدا الإمام صدرت منه فتوى مكتوبة حذر فيها أهل لودر من قتال القاعدة دفاعا عن مدينتهم، مع أن أصحاب القاعدة هم الذين أتوا إلى ديارهم، ولولا أن الله أعان أهل لودر فاجتمعت كلمتهم وقاتلوا القاعدة بأنفسهم وصدوهم عن المدينة وحصل بذلك نصر كبير، لكانت المدينة إلى اليوم ترزح تحت وطأة نيران الحرب بين الدولة والقاعدة، وهم قد عانوا من ذلك في أعوام سابقة.والثاني: إذا علم أن محمدا الإمام لا يجيز صد الرافضة الحوثيين، لأن محمدا الإمام يراهم من المسلمين، وبناء على ذلك فلا يشرع قتالهم، ولم يلحقهم بحكم الخوارج على أقل الأحوال الذين يجوز قتالهم إذا كانوا معتدين، فمحمد الإمام يرى أنه لا يشرع لأهل البلد دفع الرافضة، ولا ينبغي أن يقاتلوهم، وإنما تسلم لهم البلد، حتى وإن هم غزوك إلى بلدك وعقر دارك، وأرادوا أن يفسدوا في بلدك، بمداهمة البيوت، والاعتداء على الأعراض، ثم تفجير البيوت، ونزع أئمة المساجد، وتعيين أئمة يوافقونهم على عقيدتهم، وإقامة نقاط التفتيش الاستفزازية، ونشر مذهبهم بالمكتبات الشيعية، وإقامة حسينيات فكل هذا غير مقنع عند الشيخ محمد الإمام، وإن حصل مثله في مناطق أخرى، فهذا كله لا يشفع – ولو واحد بالمائة – لمن قال بجواز صدهم أن يكون قوله من المسائل الاجتهادية، مع أن الأئمة لم يختلفوا في صد الرافضة، والعمل بأدنى الاحتمالات المتوقعة لقوله تعالى: (خذوا حذركم).الوقفة الخامسةكلام محمد الإمام في الجهاد الأفغاني بأنه كان مؤامرة على الشباب، مع أن كلمة العلماء – في ذلك الوقت - اتفقت على مشروعية ذلك الجهاد:قال محمد الإمام:(في عصرنا هذا بل في هذه المدة الأخيرة، وفي هذه الأيام، هنالك مكر خفي ومكر خطير جدا بالمسلمين، وعلى وجه الخصوص بأهل السنة، ألا وهو أن يدفع هؤلاء إلى أن يقوموا هم بالقتال، ... فهذا مكر خفي ...فلهذا نقول الجبهات التي تقام الآن، الجبهات التي تقام وتنشأ في أي مكان من الأماكن، هذه إما أن وراءها من أول وهلة الأيدي المخابرات ومن إليها، وإما أن الأعداء إذا رأوا جبهة أقيمت - جبهة قتال - سعوا من أجل تسييرها كما يريدون، والسعي في القضاء عليها كما يريدون، ولهذا عندنا قاعدة نقولها ألا وهي أنه من أيام أفغانستان من أيام حرب أفغانستان في تلكم الحرب استخدم أعداؤنا أبناء المسلمين، حتى قضوا بهم غرضهم بالقضاء على الإتحاد السوفيتي، ثم بعد ذلك مزقوهم وجعلوهم يقتتلون فيما بينهم من ذلك الوقت إلى ساعتنا هذه، والجبهات القتالية التي تقوم في الوطن العربي أو في غيره وراءها أعداء، هذا أمر ينبغي أن يكون معلوما، فلا تغتر بمجرد المظهر لا تغتر بمجرد المظهر أن المظهر، فلان معه لحية وأن المظهر كذا، هذا لايكفي إذ أن بعض الناس يندفع بعواطف دينية، وتحمسات لكن ماعنده معرفة بأبعاد التآمر، وكيف تأتي اﻷمور وو ... إلى آخره، فهذه قضية كما سمعتم سائرة على هذا.فمن قام بإنشاء جبهة أو جبهات إنما في الحقيقة يعني قد غفل وجهل خطرا عظيما، وهو التآمر الدولي على المسلمين حكامهم ومحكومهم، وعلى وجه الخصوص من كان فيهم على خير وصلاح ولا حول ولاقوة إلا بالله، بل إن أيدي أعدائنا في التجسس والمخابرات وغير ذلك أوسع من هذا بكثير، والبلية الآن أيش هي البلية اﻵن ؟ والبلية هي المتاجرة، تجد دولة قد تتاجر برعاياها الدولة الواحدة قد تتاجر برعاياها، وكذلك أيضا المتاجرة الخارجية، فالقتال الحاصل اﻵن يقوم على أمرين؟ مؤامرة ومتاجرة. القتال الحاصل اﻵن في الوطن العربي كما سمعت وفي غيره متاجرة وكذلك مؤامرة فالمسلمون خاسرون خاسرون من كل الجهات من جهة الدين والدنيا وكذلك أيضا يعني من جهة الإدراك خسارة لما يكون المسلم يجهل مكر أعداءه به ومكائد، ويجهل مكائدهم ضده هذه خسارة، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "لايلدغ مؤمن من جحر مرتين". وبعض المسلمين من أيام أفغانستان وهو يلدغ، وإلى اﻵن ماقد استيقض، ولا قد عرف هذه اﻷمور الخطيرة المبيرة، على كل بعض الشباب المتحمس للقتال يضر كثيرا، ويجر إلى فتن عظيمة بسبب عدم معرفته، وقلة خبرته، وعدم سيره على أصول ثابتة، عنده اﻷصل حماس أنه متحمس لكذا وأنه كذا إلى آخره، ويظن أن هذا هو الانتصار بعينه لا، فلهذا ما هو حاصل من أنواع القتال كل ذلك لا نراه حقا، ولا نراه مشروعا أبدا، بل إن أعداءنا نجحوا في تأسيس اﻷحزاب التي ألقت على بعضها بعضا المحن العظيمة ولاحول ولا قوة إلا بالله). [20]التعليق:أولا: ـ الجهاد الأفغاني كان قائما على أسس صحيحة، فقد كان الأفغانيون في حالة دفع، جاء الاحتلال الشيوعي الروسي إلى بلادهم وأراضيهم، فدافعوا عن أنفسم وأعراضهم وأراضيهم بما يقدرون عليه، ولو تركوه لأفسد دينهم وأعراضهم، وأهلك الحرث والنسل. ولم يقم به الأفغانيون لأن أمريكا أرسلتهم لتدمير روسيا، فهذه مزاعم لا تستند إلى أي دليل شرعي صحيح، بل قام الجهاد بفضل الله تعالى، ثم على يد السلفيين الذين أشعلوا فتيل الجهاد، ولاسيما الشيخ جميل الرحمن في ولاية كنر، ووافقه علماء المسلمين قاطبة، وأفتوا بمشروعية جهادهم ودفعهم، ولا يعرف أن أحدا خالف في ذلك الجهاد – لا من السلفيين ولا من غيرهم – وعلى رأس هؤلاء العلماء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وفضيلة الشيخ ابن عثيمين وشيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمهم الله جميعا وغيرهم، وفي ذلك الوقت كان محمد الإمام في سن المراهقة، فلم يشارك لا من قريب ولا من بعيد، فالقول بأن ذلك الجهاد كان مؤامرة على الإسلام والمسلمين هو نوع من تضليل العلماء جميعا، والأمة لا تجتمع على ضلالة.ثانيا: ـ إن الشارع الكريم علق الأحكام الفقهية على علل وأسباب، فمتى ما وجدت هذه الأسباب قامت الأحكام الفقهية في الظاهر، ولسنا مكلفين بعد ذلك بالتنقيب في الباطن. ونظرية المؤامرة إذا كانت ستؤدي إلى إسقاط التكاليف الشرعية، واختلال الأحكام الفقهية، فهي نظرية فاسدة، ويذكرني هذا بنظرية المؤامرة عند القطبيين في أزمة الخليج الثانية، فعندما احتل البعثيون الكويت وحشدوا قواتهم على حدود المملكة العربية السعودية، أجاز العلماء الاستعانة بالكفار لدفع البعثيين، فاعترض القطبيون على فتوى العلماء وقالوا هذه مؤامرة على السعودية، يريد الكفار أن يدخلوا بلادنا، ويقيموا فيها قواعد عسكرية وغيرها.ثالثا: ـ أما الشباب الذين عادوا من أفغانستان، فإن أمريكا لم تضربهم لأنها تستخدمهم متى ما أرادت، وتقتلهم متى ما أرادت، ولكن ضربتهم لأنهم رجعوا بفكر تكفيري، وساروا بسير منحرف، وخرجوا على المجتمعات، وقاموا بأعمال إجرامية وتخريبية، لا يقرها لا شرع ولا دين عرف، فأدى ذلك إلى تسلط الأعداء عليهم. [21]ونؤجل النظرات في "الإبانة" إلى وقت لاحق، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.أبو عمار علي الحذيفي23 / محرم / 1436 هـ
[1] وسمعت شيخنا مقبلا يقول: (عبد الرقيب الإبي أثبت في السنة من محمد الإمام، فقد جاء عبد المجيد الزنداني إلى معبر، فقام عبد الرقيب الإبي فأخرج الطلاب ولم يترك أحدا لعبد المجيد الزنداني) ا.هـ كلام شيخنا رحمه الله، ومحمد الإمام يصف عبد المجيد الزنداني بفضيلة الشيخ الوالد إلى وقت قريب.
[2] وقد حدثنا الإخوة الفضلاء الذين خرجوا من دماج إلى معبر أنهم كانوا يرون الحزبيين إلى وقت قريب.
[3] ولاسيما قوله في تلك الخطبة: (فمن دعانا إلى الانفصال فكأنما يدعونا إلى الكفر). فقد استغلتها قناة "عدن لايف" التابعة لتيار الحراك، ونشرتها وأعادتها مرارا وتكرارا، واستغلها داعية الحراك الجنوبي حسين بن شعيب ليشنع على السلفيين، فحصلت فجوة بيننا وبين عامة الناس، وبعدها لم ينزل محمد الإمام إلى الأراضي الجنوبية إلا بحدود ضيقة.
[4] كلمة قالها في مركز معبر بتاريخ 16 / محرم / 1436هـ
[5] اتصل بي البرعي والحجوريون عنده في مجلس كبير يسمعون كلامي، وأنا في الباص راجع من صنعاء لا أدري بمن يسمعني، وسألني البرعي: "هل صح أنك تكلمت في يحيى الحجوري ؟!" قلت له: "نعم"، وذكرت له الآية: "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم". وكنت أتمنى أن يكون وقافاً عند هذه الآية الصريحة، لكنه لم يقف عندها.وفاجأني أحد الأخوة أن قال: "كنت حاضراً في المجلس وكانت سماعة الهاتف مفتوحة". فهل أذنت له بهذا ؟!
[6] هذه الرسالة أرسلتها إلى محمد الإمام بعد خطبته عيد الفطر بثلاثة أيام – ولعلها وصلته متأخرة – وكتمتها ولم أظهرها ليعلم الإخوة أننا نراعي المصالح.
[7] اختلف الفقهاء: هل آحاد الناس يجوز له عقد الصلح مع غيره دون ولي الأمر على قولين: فالجمهور على عدم جواز ذلك إلا بإذن الإمام، والحنفية على جواز ذلك من آحاد الناس مطلقا.وقيل: إذا كان الصلح عاما متعلقا بأهل بلد أو إقليم فلا يكون الصلح إلا بإذن الإمام، وإذا كان دون ذلك فيصح من آحاد الناس. قال النووي في "روضة الطالبين" (ص 1817): (قد تقتضي المصلحة الأمان لاستمالته إلى الإسلام أو إراحة الجيش أو ترتيب أمرهم أو للحاجة إلى دخول الكفار أو لمكيدة وغيرها. وينقسم إلى عام وهو ما تعلق بأهل أقليم أو بلد، وهو عقد الهدنة، ويختص بالإمام وولاته - وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى - وإلى خاص، وهو ما تعلق بآحاد ويصح من الولاة) ا.هـ
[8] "النصرة اليمانية" (ص 16).
[9] "سورة المائدة الدرس الثاني" (ص 14). فهل مثل هذا يتوقف في إسلامه وهو يشتم الله ويشتم كتابه ؟!. قال الشيخ محمد الإمام: (ولم نشتغل بتكفير الحوثي لماذا ؟! من جهة أنا لا يعجبني الاشتغال بالتكفير، (الأمر) الثاني: أنا ما عشت مع الرجل ولا أقمت عليه الحجة حتى أقول - وأنا مطمئن: "الرجل كافر خارج من دائرة الإسلام") ا.هـ كلمة مسجلة في "مركز معبر" بتاريخ الخميس 29 / شعبان / 1433 هـ والكلمة موجودة في "موقع اليوتيوب" بعنوان: "علماء أهل السنة يفصلون في مسألة تكفير الرافضة".
[10] والحوثيون من الرافضة وليسوا من الزيدية.
[11] انظر: "النصرة اليمانية" (ص36).
[12] موجود على موقع "اليوتيوب".
[13] وفي كتابه: "رافضة اليمن على مر الزمن" يذكر أن زيدية اليمن هم إلى الرافضة أقرب منهم إلى الزيدية، فقال في الكتاب المذكور (ص 11): (فهذا الذي عليه الهادي وأتباعه من الانحرافات، دعاني إلى كتابة هذا السفر، وأيضا دعتني إلى أمور أخرى لها أهمية كبيرة، وصلة مباشرة برافضة اليمن وهي كالآتي: 1 ـ ظهور مؤلفات ومقالات في عصرنا تنفي أن يكون عند الزيدية والهادوية رفض، ومن أجل هذا حرصت في هذا السفر على بيان الرفض) ا.هـ فإذا لم يكن راضيا عن الزيدية، فكيف بالروافض.
[14] انظر: "نتائج جرائم الحوثيين" وهو مقال لكاتب هذه السطور موجود في "موقع منابر سبل الهدى".
[15] وقتالهم للروافض في محافظة عمران قتال سياسي محض لا علاقة له بعقائد الروافض، بدليل أنهم كانوا في ثورة الربيع إخوة في ساحات التغيير بصنعاء، بل فتح الإصلاح للحوثيين منابر الخطابة في ساحات التغيير ليخطبوا الجمعة عندهم، بل كانوا يقفون مع الراوفض في فترة سابقة.
[16] الإخوان المسلمون هم أحق بهذا الوصف، لأنهم لم يعولوا على الدماء التي سفكت ظلما في صعدة فكانوا يقفون مع الحوثيين ضد الدولة، فلما اختلفوا سياسيا مع الحوثيين نادوا بقتالهم.
[17] يقول تركي الدخيل في كتابه: "اليمن جوهرة بيد فحام": (اليوم يقف الإخوان المسلمون بثقلهم مع حركة التمرد التي يقودها الحوثيون، في الوقت نفسه الذي يدعمون فيه مطالب الانفصال في الجنوب) ا.هـ
[18] موقع جريدة "أخبار اليوم" الأحد 20 / يوليو / 2014م. ويقال له: إن الصلح الذي حصل في معبر مقصوده وقف الدماء، والصلح الذي تنادي به مقصوده أن نكون كدعوة واحدة، فهل عرفت الفرق بين الأمرين ؟!.
[19] كلمة مسجلة في مركز معبر تاريخ 16 / محرم /1436هـ من شرح "صحيح مسلم" "باب: الخوارج شر الخلق والخليقة".
[20] كلمة مسجلةفي مركز معبر تاريخ 15/ محرم /1436هـ من شرح "صحيح مسلم" "باب: الحث على قتال الخوارج".
[21] وبعد سرد هذه المخالفات لا تستغرب من قول الشيخ عبيد الجابري في شخص إنه مغفل لأنه عرف هذا كله ولم يستفد من ذلك.
المصدر
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)