الحوثيون جارودية زيدية
تحولوا إلى عقيدة الرافضة الإيرانية
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه،
أما بعد، فهذا
بحث مستل من كتابي: "كشف العلاقة المريبة بين الشيعة الرافضة وحزب الإخوان
المسلمين" (ص228) تحت فصل: "موقف حزب الإخوان من الحوثيين الروافض في
اليمن" (الطبعة الثانية 1435هـ)، ذكرت من خلاله التعريف بالحوثيين
وعقائدهم، أحببت أن أنشره مفردًا للأسباب التالية:
1. راجيًا الله سبحانه أن ينفع به في تبصير المسلمين بخطورة هذه الفئة الباغية.
2. وتأييدًا للمقال الذي كتبه شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-: "العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض".
3. وبيانًا للتوافق بين الحوثيين ورافضة إيران.
4. وتأييدًا لرد أخينا الشيخ عرفات المحمدي على الوثيقة التي تمت بين الشيخ محمد الإمام والحوثيين.
5. وأخيرًا تذكيرًا للشيخ محمد الإمام بخطورة الوثيقة التي وقَّعها مع الحوثيين، والتي ألبسهم فيها وسام الإسلام والإيمان.
فأقول: مستعينًا بالله:
ظهرت حركة الحوثيين في نهاية التسعينيات بقيادة حسين بن بدر الدين الحوثي.
جاء في الموسوعة الحرة: >الحوثيون هم جماعة وحركة دينية تنتشر في محافظة صعدة شمال غرب اليمن إضافة إلى محافظات حجة وعمران والجوف نشأت باسم الشباب المؤمن في عام ١٩٩٠، وكان نشاطها فكريًّا وثقافيــًّا، ثم أصبحت عسكرية أيضًا منذ عام ٢٠٠٤ بسبب الحرب التي خاضتها القوات الحكومية ضدها، وتنتسب للزيدية وتسمي
نفسها >الشباب المؤمن<، وأخذت الجماعة اسم >الحوثيين< عبر
وسائل إعلام السلطة اليمنية التي ربطتها باسم القائد السابق للجماعة حسين بدر الدين الحوثي، والذي قتل على يد قوات الجيش اليمني في سبتمبر ٢٠٠٤. ثم تسموا مؤخرًا باسم >أنصار الله<.
بلغ عدد أفرادها ما بين ألف وثلاثة آلاف مقاتل في سنة ٢٠٠٥، وأصبح ما بين ألفين و عشرة آلاف مقاتل عام ٢٠٠٩، وتركز نشاطها في الشمال الغربي محافظة صعدة، والتي تعتبر مركزًا للتمرد<. اهـ
وجاء في موسوعة الرشيد (إعداد د: هدي المالكي، تحت إشراف د: عبد الله الدميجي):
>زعيمهم:
هو بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي ولد في 17 جمادي
الأولى سنة (1345هـ) الموافق 23/11/1926م بمدينة ضحيان، ونشأ في صعدة يبلغ
من العمر حاليًا قرابة (83) عامًا، نشأ بدر الدين زيديًّا في فرقة
الجارودية، رحل إلى طهران وأقام بها سنوات عدة، واستماله الإثني عشرية
إليهم خلال إقامته في طهران، يطعن في الزيدية لعدم إعطائهم آل البيت حقهم
الإلهي في الحكم، متأثرًا بالإمامية الإثنى عشرية، ومن مؤلفاته:
>التيسير في التفسير<، >تحرير الأفكار عن تقليد الأشرار<،
>الغاضب الخاضب بهامات النواصب<، >أحاديث ممتازة في فضائل أهل
البيت<.
وفيها
أيضًا: >وقائدهم الأول هو: حسين بدر الدين الحوثي هو الابن الأكبر لبدر
الدين الحوثي، من مواليد عام 1963م ، تلقى تعليمه في المعاهد العلمية من
الابتدائية وحتى الثانوية، كما درس المذهب على يد والده وأرباب المذهب في
صعدة، حصل على درجة الماجستير في العلوم الشرعية...
أسهم
بفاعلية مع رموز وشخصيات مثقفة زيديه في تأسيس >حزب الحق< عام
(1990م)، أنتخب عضوًا في مجلس النواب للفترة (1993- 1997م)، ممثلاً عن
>حزب الحق< في دائرة مران بمحافظة صعدة، وتلقى دعمًا من المؤتمر
الشعبي العام، يعد نفسه مصلحًا ومجددًا لعلوم المذهب وتعاليمه، وينقم على
الزيدية قربهم من المعتزلة باعتبار أن المعتزلة من فرق أهل السنة، مع العلم
أن حسين الحوثي في باب الصفات، والقدر، والرؤية، والشفاعة، وخروج الموحدين
من النار وغيرها من المسائل التي اختلف فيها أهل السنة مع المعتزلة ... هو
في كل ذلك معتزلي العقيدة...
زار
إيران ومكث مع أبيه أشهر عدة في قم، من المؤسسين لتنظيم >الشباب
المؤمن< في عام (1991م) وهي جمعية لتأهيل الشباب بدراسة العلوم الشرعية
وفق رؤية زيديه...
قاد التمرد ضد الحكومة اليمنية. وقتل في الحرب الأولى عام (2004م) عن عمر (46) سنة...
وقائدهم
الثاني هو عبد الملك الحوثي ولد في صعدة عام 1979م، يبلغ حاليًا الثلاثين
من عمره، تلقى تعليمه في المدارس الدينية الزيدية، بعد وفاة أخيه حسن
الحوثي عام (2004م)، تزعم التيار الحوثي متجاوزًا شخصيات بارزة أخرى
من التيار، ومن بينها عدد من أشقائه الذين يكبرونه سنًا، وأصبح القائد
الفعلي لحركة التمرد، خطيب مفوه لديه القدرة على حشد المناصرين والأتباع،
أسس عام (2007م) موقع المنبر الإلكتروني لنقل وجهة نظر حركته للعالم.
ومن الشخصيات البارزة في هذه الـحركة:
يحيى الحوثي (49 عامًا)، شقيق حسين الحوثي، وعضو مجلس النواب عن المؤتمر
الشعبي العام، يعيش خارج اليمن، ويقيم في العاصمة الألمانية برلين منذ
أواخر (2004م)، بعد أن طلب اللجوء السياسي، ويعد المسئول السياسي لجماعة
الحوثيين...
تم
تأسيس منتدى الشباب المؤمن -كما يزعمون- خلال العام ( 1992م) على يد محمد
بدر الدين الحوثي وبعض رفاقه كمنتدى للأنشطة الثقافية، ثم حدثت به
انشقاقات.
وفي
عام (1997م) تحول المنتدى على يد حسين بدر الدين الحوثي من الطابع الثقافي
إلى حركة سياسية تحمل اسم تنظيم >الشباب المؤمن< واتهم المنتدى
بمخالفة المذهب الزيدي.
وقد
اتخذ المنتدى منذ (2002) شعار >الله أكبر .... الموت لأميركا ... الموت
لإسرائيل ... اللعنة على اليهود ... النصر للإسلام< الذي يردده عقب كل
صلاة.
وجاء
في كتاب >الحوثية في اليمن< (ص111): >بعد إعلان نجاح الثورة
الإيرانية مباشرة عام 1979م كانت المظاهرات المؤيدة للخميني تجوب شوارع
صعدة في اليمن.. فكان الزيدية في صعدة ينظرون إلى هذه الثورة على أنها هبة
سماوية لإنقاذ الكرامة الإسلامية في العالم... ولم يطل الوقت فقد بدأ أول
تحرك مثمر ومدروس في عام 1982 على يد العالم الزيدي صلاح أحمد فليتة الذي
أنشأ في عام 1986 (اتحاد الشباب، وكان من ضمن ما يتم تدريسه مادة عن الثورة
الإيرانية ومبادئها، ويقوم بتدريسها محمد بدر الدين الحوثي شقيق حسين بدر
الدين الحوثي الأكبر...
وهذا
الأمر أكّده وزير الداخلية اليمني رشاد العليمي في خطابه أمام البرلمان،
بقوله: إن الحركة الحوثية -التي وصفها بالبذرة الشيطانية- بدأت عام 1982
إبان الحرب العراقية الإيرانية، وأن خلايا تشكلت لهذه الحركة بين عامي
(1983، و1984) بدعم إيراني، وقامت بأعمال إرهابية في تلك الفترة، ذكر منها
الاعتداء على السفير السعودي في اليمن، وإحراق نساء في شوارع صنعاء بمادة
الأسيد ...<.
وصدق
العلامة المحدث مقبل بن هادي -رحمه الله- في نقده لتسمية الحوثيين تنظيمهم
بـ>الشباب المؤمن< كما في كتابه >صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض
والاعتزال< (2/488): >ولا جزى الله رافضة إيران خيرًا، فقد كونت في
اليمن (الشباب المؤمن)، وهم في الحقيقة الشباب المجرم، منهم من لا يصلي،
ومنهم المتهم بالسرقات، ومنهم المفتون بالنساء.
هم
يأكلون ما يأتيهم من إيران، وليس لهم همُّ إلا المادة، وإذا تأخرت المادة
تفلتوا من أيديهم.. فما أشبه رافضة إيران بمن قال الله فيهم: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ
اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ
يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36]<.
* عقائد الحوثيــة:
أولاً: اعتقادهم في الصحابة:
جاء
في موسوعة الرشيد: >يرى أتباع الحوثي أن الصحابة أصل البلاء -كما يزعم-
الذي لحق بالأمة إلى اليوم قال بدر الدين الحوثي: >أنا عن نفسي أؤمن
بتكفيرهم (أي: الصحابة) كونهم خالفوا رسول الله -صلى الله عليه وآله-<.
يقول
حسين الحوثي : >كل سيئة في هذه الأمة... كل ظلم وقع لهذه الأمة .. وكل
معاناة وقعت الأمة فيها.. المسئول عنها: أبو بكر وعمر وعثمان .. وعمر
بالذات؛ لأنه هو المهندس للعملية كلها<. ويقول حسين الحوثي عن بيعة
الصحابة لأبي بكر: >شرُّ تلك البيعة ما زال إلى الآن<. ويقول حسين
الحوثي: >إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه
الأمة، وهم وراء العمى عن الحل<.
وساد ذلك المنهج منذ ذلك الوقت إلى اليوم.. لقد فعلوا >أبو بكر وعمر< أكثر من رفع أصواتهم
فوق صوت النبي.. رفعوا شخصًا آخر غير من رفعه النبي ورفع يده يوم
الغدير... فكيف تريدنا أن نتسامح مع أشخاص خربوا هذه الأمة... الناس بحاجة
إلى تولي علي كشرط لتكون من حزب الله وبدون ذلك لا يتحقق شيء<.
ويقول:
>العرب كلهم سنة يتولون أبا بكر وعمر فما استطاعوا أن يصلوا إلى حل
إطلاقــًا في صراعهم مع أعداء الإسلام، فمنذ عهد أبي بكر وإلى اليوم والأمة
كل سنة تهبط نحو الأسفل من جيل إلى جيل.. إن الذين يوالون أبا بكر وعمر >السنية< لا ينقصهم أسلحة ولا مال، فلماذا لم يغلبوا اليهود، بينما يقول الله إن حزب الله هم الغالبون...
الحقيقة
أنهم >السنية< ليسوا من حزب الله؛ لأنهم حرفوا عبارة >الذين
آمنوا< المقصود بها الإمام علي، حرفوها إلى أبي بكر وعمر وغيرهما ممن انهزموا أمام اليهود.. ويقول: إن >حزب الله< المذكورين في القرآن ليسوا هؤلاء المسلمين السنة.. بدليل أنهم ليسوا هم الغالبون في مواجهة اليهود وأمريكا والنصارى..
بل
إن >حزب الله< مفهوم قرآني يقتصر على >الشيعة< بدليل إن حزب
الله هزم أمريكا لأنه >شيعي< وبدليل إن واحدة فقط من بين 58 دولة
إسلامية هزمت أمريكا، هذه الدولة هي إيران.. أي الدولة الشيعية الوحيدة في
العالم .. وبالتالي فالقرآن صريح في البلاغ بأن الأمة الإسلامية لا تنتصر
ولن تنتصر ولن يصلح لها حال إلا >بالشيعة< وتحت قيادة >أبناء
علي<.
والحوثيين
يكنون عداءً خاصًا للخليفة عمر بن الخطاب الذي أطفأ الله على يديه نار
الفرس المجوس في القادسية.. يقول الحوثي: >معاوية سيئة من سيئات عمر -في
اعتقادي- وليس معاوية بكله إلاَّ سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر
هو واحدة من سيئاته، وعثمان واحدة من سيئاته<.
ويقول
حسين الحوثي: >السلف الصالح هم من لعب بالأمة، هم من أسَّس ظلم الأمة
وفرق الأمة؛ لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن من يقول السلف الصالح يعني: أبو
بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه
النوعية هم السلف الصالح، هذه أيضًا فاشلة !!!<.
ثانيًا: عقيدتهم في الـمهدي الـمنتظر:
جاء
في موسوعة الرشيد: >وكان الجيش اليمني قد كشف أخيرًا عن وثائق جديدة في
أماكن متفرقة من مواقع الصراع مع الحوثيين، تصف مؤسس التمرد حسين الحوثي
(شقيق زعيم المتمردين الحالي عبد الملك) بأنه المهدي المنتظر، إلاَّ أن
العثور عليها كان في فترة سابقة (1/11/2009م) وتوضح هذه الوثائق الفكر
الإمامي الذي يكرس له حسين الحوثي بين أتباعه، وحرصه على إثبات مشروعية
حركته بأساليب مختلفة ومنها إقناع البسطاء بأنه >المهدي المنتظر<...
ثالثًا: عقائدهم التي وافقوا فيها الرافضة الإمامية الإثنى عشرية في إيران:
1}
إحياء ذكر مقتل الحسين -رضي الله عنه-، وإقامة المجالس الحسينية، وما فيها
من ضرب الصدور ولطم الخدود وشق الثياب، ورفع الأصوات بالعويل والبكاء
والندب وسب الصحابة ولعنهم.
2} إحياء ذكرى وفاة بعض الأئمة كجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين -رضي الله عنهم-.
3}
اتخاذهم جبلاً في مدينة صعدة، أطلقوا عليه اسم (معاوية)، يخرجون إليه يوم
كربلاء (عاشوراء) بالأسلحة ويطلقون ما لا يحصى من القذائف.
4} عرض بعض المحلات التجارية والمطاعم لأشرطة (المجالس الحسينية) المسجلة في إيران، وفيها أصوات العويل والندب والقدح في الصحابة.
5} إلزام الناس بدفع زكاة الخمس وتحصيلها باعتبارها واجبًا شرعيًّا لا يستقيم إيمان المرء إلاَّ بأدائها.
6}
الترويج لزواج المتعة، وإلزام تنظيم الشباب المؤمن وأتباعهم بذلك، وإكراه
الناس على تقديم بناتهم وأرحامهم لمن يرغب بالزواج >استمتاعًا<،
والطلب من المقاتلين الوصية بزوجاتهم إذا استشهدوا...
قلت:
ومن هذه النقولات السابقة يتبين لنا أن حسين بدر الدين الحوثي وأباه كانا
من الجارودية الزيدية، ثم تحوَّلا إلى عقيدة الرافضة الإمامية الإثنى
عشرية، بعد تفوَّق دولة الإمامية الرافضة الخمينية في إيران.
وجاء في كتاب >الحوثية في اليمن.. الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية< (ص115):
قال
الشيخ يحيى النجار -كيل وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية- ردًّا على سؤال
حول الفكر الذي يحمله الحوثيون: >إنه من خلال متابعة هذه الجماعة منذ
صيف 2004، وحتى اليوم واستنادًا إلى أدبياتهم، وملازمهم وغيرها فإنهم
اعتنقوا المذهب الشيعيى الإثنى عشري الصفوي، وهو المذهب الذي لا تعرفه
اليمن<. [جريدة الشرق الأوسط: العدد 10321 في 2/3/2007].
وشبيه
بهذا ما أجاب به وزير الأوقاف حمود الهتار في حوار مع صحيفة الوسط، حيث
قال عن حسين الحوثي ووالده: >إنهم يحاولون بذلك استنساخ الإمام الخميني
ونهجه دون مراعاة لاختلاف الزمان والمكان والأشخاص؛ منكرًا أن تمت الأفكار
التي وردت في ملازم حسين أو وردت على لسان أبيه إلى الزيدية بصلة<.
وأضاف في موضع آخر من المقابلة: >كما قلت لكم: بدر الدين وابنه لا علاقة لهما بالزيدية ولا يمثلونها<.
قلت: والجارودية لا تقل غلوًّا عن الإمامية، ومن ثَمَّ التقيا!!.
فقد كفَّر عبد القاهر البغدادي -كما في كتابه >الفرق بين الفرق<- الجارودية من الزيدية؛ لأنهم كفَّروا عامة أصحاب النبي ﷺ.
وقال عبد القاهر (ص22) من كتابه: >الجارودية من الزيدية أولا اتِّباع الْمَعْرُوف بِأبي الْجَارُود وَقد زَعَمُوا ان النَّبِي ﷺ
نَص على إمامة على بِالْوَصْفِ دون الاسْم وَزَعَمُوا أيضًا أن
الصَّحَابَة كفرُوا بتركهم بيعَة على وَقَالُوا أيضًا أن الْحسن بن علي
كَانَ هُوَ الإمام بعد علي ثمَّ أخوة الْحُسَيْن كَانَ إِمَامًا بعد
الْحسن<.
ثم قال: «فهذا قول الجارودية، وتكفيرهم واجب، لتكفيرهم أصحاب رسول الله ﷺ فهو حكم على جميعهم بالكفر ليسوا من أهل القبلة».
بل
قال عبدالقاهر بعد ذكر عقائد فرق الزيدية الأخرى: «هؤلاء البترية
والسليمانية من الزيدية كلهم يكفِّرون الجارودية من الزيدية لإقرار
الجارودية على تكفير أبي بكر وعمر، والجارودية يكفِّرون السليمانية
والبترية لتركهما تكفير أبي بكر وعمر».
مع التنبيه على أن عبدالقاهر كان من الأشاعرة، فإذا ذكر في كتابه أهل السنة، فإنما يعني بهم الأشاعرة.
وعدَّ
الملطي في >التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع< (ص23) الجارودية
من فرق الإمامية، وقال: >الجارودية وهم بَين الغالية والتناسخية لا
يفصحون بالغلو وَيَقُولُونَ إِن الله -عز وَجل- نور وأرواح الأَئِمَّة
والأنبياء مِنْهُ مُتَوَلّدَة وينحون نَحْو التناسخ وَلا يَقُولُونَ
بانتقال الرّوح من جَسَد إِنْسَان إِلَى جَسَد غير إِنْسَان بل يَقُولُونَ
بانتقال الرّوح من جَسَد إِنْسَان رديء إِلَى جَسَد إِنْسَان مؤلم ممرض
فتعذب فِيهِ مُدَّة بِمَا عمل من الشَّرّ وَالْفساد ثمَّ تنقل إِلَى جَسَد
إِنْسَان متنعم فتتنعم فِيهِ طول مَا بقيت فِي الْجَسَد الأول...<.
قلت:
وإني أذكِّر الشيخ محمد الإمام بوصية حذيفة رضي الله عنه التي أخرجها معمر
في الجامع (11/249) عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَتَبَ بِهِ إِلَى
أَيُّوبَ السِّخْتيِانِيِّ، أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ دَخَلَ
عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: أَوْصِنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ
حُذَيْفَةُ: «أَمَا جَاءَكَ الْيَقِينُ؟» ، قَالَ: بَلَى وَرَبِّي، قَالَ:
«فَإنَّ الضَّلَالَةَ حَقٌّ، الضَّلَالَةُ أَنْ تَعْرِفَ الْيَوْمَ مَا
كُنْتَ تُنْكِرُ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَأَنْ تُنْكِرَ الْيَوْمَ مَا كُنْتَ
تَعْرِفُ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فَإنَّ دِينَ
اللَّهِ وَاحِدٌ».
وأخرجه
البغوي في مسند ابن الجعد (3083) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، نَا سُلَيْمَانُ
بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: نَا مَوْلًى لِأَبِي
مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ:
اعْهَدْ إِلَيَّ ...بنحوه.
وأخرجه اللاكائي في شرح أصول الاعتقاد (1/101)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/337) من طريق البغوي به.
وجاءت
تسمية مولى أبي مسعود: (خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ)، كما في رواية الحارث في
مسنده (بغية الباحث 470)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/504) من طريق
إبراهيم بن بشير عنه، وابن المقرئ في معجمه (1037) من طريق حَبِيبِ بْنِ
أَبِي ثَابِتٍ عنه.
وأخرجه
نعيم بن حماد في الفتن (137) من طريق هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عن أبي
مسعود بنحوه، وزاد فيه: "فَانْظُرِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ
فَتَمَسَّكْ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُ فِتْنَةٌ بَعْدُ».
وخالد بن سعد وثَّقه ابن معين، واعتمد توثيقه الحافظ ابن حجر والذهبي.
والأثر بهذه الطرق صحيح.
نسأل الله الثبات على السنة حتى الممات.
وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
وكتب
أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان
ليلة الخميس 18 شوال 1435هـ
القاهرة - مصر